الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٠ - في فضل التعقيب
لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي، فقلت: أنا و اللّه أخبرك يا رسول اللّه! إنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و جرّت الرّحا حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل! قال: أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعا و ثلاثين تكبيرة، و سبّحا اللّه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، فأخرجت فاطمة ٣ رأسها فقالت: رضيت عن اللّه و عن رسوله، رضيت عن اللّه و عن رسوله»[١].
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من قوله ٧ «قبل أن يثني رجليه» لعلّ المراد به قبل أن يحوّل ركبتيه عن جهة القبلة و ينصرف عنها، من قولهم «ثنى عنان مركبه» إذا حوّله إلى غير الجهة الّتي كان إليها. و قد دلّ هذا الحديث على تقديم التّكبير، و الحديث الخامس على توسيط التّحميد، و قد تضمّنت ذلك رواية أبي بصير عن الصّادق ٧ أيضا. و ذهب ابن بابويه ; إلى توسيط التّسبيح بين التّكبير و التّحميد، و مستنده الحديث السّابق المرويّ عن أمير المؤمنين ٧[٢]، و لكنّ عمل جمهور الأصحاب على توسيط التّحميد. و ما تضمّنه الحديث السّادس من أنّ الدّعاء بعد الفريضة أفضل من الصّلاة تنفّلا، لعلّ المراد بصلاة التّنفّل فيه ما عدا الرّواتب، كنافلة المغرب مثلا.
و قد يؤيّد ذلك بما ذكره شيخنا في النّفليّة[٣] من استحباب تقديم نافلة المغرب على تعقيبها وفاقا للمفيد، و هو كما ترى[٤]. و الأصحّ تأخيرها عنه، فإنّا لم نظفر في الأخبار
[١]. الفقيه ١: ٢١١ ح ٩٤٧، و قطعة منه في الوسائل ٤: ١٠٢٦ الباب ١١ من أبواب التعقيب ح ٢، بتفاوت يسير.
[٢]. الفقيه ١: ٢١٠، المقنع: ٢٩، و أنظر الفقه المنسوب للإمام الرضا ٧: ١١٥.
[٣]. النّفلية: ١٤٣.
[٤]. إذ لا دلالة في استحباب التقديم على الأفضليّة.« منه ;».