الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٣ - وقت المغرب و العشاء
و الجارّ في قوله ٧: «إلى انتصاف اللّيل» متعلّق بمحذوف سوى المحذوف الّذي يتعلّق به الجارّ في قوله ٧: «من غروب الشّمس»، و التقدير: و يمتدّ إلى انتصاف اللّيل.
و ممّا يؤيّد ما دلّ عليه هذا الحديث ما رواه داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة، حتّى يبقى من انتصاف اللّيل مقدار ما يصلّي[١] أربع ركعات، فإذا بقي[٢] مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف اللّيل»[٣].
و أمّا استدلال بعض الأصحاب على امتداد وقت المختار إلى أن يبقى للانتصاف مقدار العشاء بالحديث السّابع عشر فهو كما ترى؛ إذ لا يلزم من كون ما بين الزّوال إلى نصف اللّيل ظرفا لأربع صلوات، إحداها المغرب، امتداد وقته إلى ذلك الحد، و هذا ظاهر.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر و الثّالث عشر من أنّ أوّل وقت العشاء ذهاب الشّفق، ممّا يستدلّ به للشيخين[٤] و ابن أبي عقيل[٥] و سلّار[٦]، حيث ذهبوا إلى ذلك.
و قد حمل كثير من الأصحاب ذلك على وقت الفضيلة جمعا بينهما و بين الأخبار المتكثّرة، كالحديث الأوّل و الثّامن عشر و الثّالث و العشرين، و بعض الأحاديث السّالفة
[١]. في س زيادة: المصلّي.
[٢]. في ح: يبقى.
[٣]. التّهذيب ٢: ٢٨ ح ٨٢، الاستبصار ١: ٢٦٣ ح ٩٤٥، الوسائل ٣: ١٣٤ الباب ١٧ من أبواب المواقيت ح ٤.
[٤]. المفيد في المقنعة ٩٣، و الشّيخ الطّوسيّ في النّهاية: ٥٩، المبسوط ١: ٧٥، الخلاف ١: ٢٦٢، المسألة ٧.
[٥]. نقله عنه العلّامة في المختلف ٢: ٤٧.
[٦]. المراسم: ٦٢.