العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١ - فصل في أحكام العوضين
خصوصاً إذا كان جاهلاً[١]; لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك[٢] حرمة ماله، خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الاُجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً، أو إذا كان اُجرة بلا عوض[٣]، ودعوى: أنّ إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة، والمفروض عدم تحقّقها، فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق، مدفوعة، بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلاّ على وجه التشريع المعلوم عدمه، وإن كان المراد تقيّده بتحقّقها الإنشائيّة فهو حاصل، ومن هنا يظهر حال الاُجرة أيضاً، فإنّها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلاّ إذا كان المستأجر[٤] عالماً[٥] ببطلان الإجارة، ومع ذلك دفعها إليه. نعم إذا كانت موجودة له أن يستردّها، هذا.
[١] . الظاهر هو الضمان إلاّ فيما إذا أقدم المؤجر أو الأجير على عدمه ، وكذا الحال في ضمان المؤجر أو الأجير الاُجرة ، ثمّ إنّه لم يظهر وجه للخصوصية في شيء من الموردين . ( خوئي ) .
[٢] . تسليم العين في المعاملات الفاسدة شرعاً ليس موجباً لهتك حرمة المال ورفع اليد عمّا هو مقتضى احترامه ، ضرورة أنّ الإقدام والإذن إنّما هو بعنوان تلك المعاملة . غاية الأمر أ نّه مع العلم بالفساد شرعاً لا يقصد إلاّ ما هو معناها بنظر العرف ، بل في صورة الصحّة أيضاً لا يكون المقصود إلاّ المعنى العرفي للمعاملة ، وعليه فالإقدام مع العلم بالفساد لا يكون موجباً للهتك رافعاً للضمان . نعم ، فيما إذا كان الفساد لأجل عدم الاُجرة ، أو كونها غير متموّلة عند العرف يكون الإقدام مساوقاً للهتك ورافعاً للضمان ، سواء كان ذلك مع العلم بالفساد أو مع الجهل . ( لنكراني ) .
[٣] . الأقوى عدم الضمان فيه وفيما لو جعل الاُجرة ما لا يتموّل عرفاً فقط دون ما كان البطلان من جهات اُخرى وذلك لكون التسليط في الصورتين مجانياً . وأ مّا في غيرهما فليس بمجاني ولم يهتك حرمة ماله بحسب بنائه العرفي وإن كان عالماً بالفساد شرعاً فلا يكون خارجاً عن أدلّة الضمانات ولا اختصاص لهذا التفصيل بالإجارة بل يكون الأمر في جميع المعاوضات كذلك كما لا يخفى . هذا مع أنّ الدعوى تامّة وما دفعه به من عدم التقيد بالتحقّق الشرعي لمنافاته مع العلم بالبطلان وعدم الجدوى في التقيد بالتحقّق الإنشائي غير تمام حيث إنّ التحقّق الإنشائي ملازم مع قصد تحقّق المعاملة العرفية العقلائية وقصد أخذ الاُجرة في مقابل إجارة العين . ( صانعي ) .
[٤] . قد ظهر ممّا ذكرنا ثبوت الضمان في هذه الصورة أيضاً . ( لنكراني ) .
[٥] . بل وإن كان عالماً لما مرّ . ( صانعي ) .