العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣١
حتّى يتوقّف الزائد على إجازة الورثة، فهل الأصل النفوذ إلاّ إذا ثبت عدم كونها بالواجب، أو عدمه إلاّ إذا ثبت كونها بالواجب؟ وجهان، ربما يقال بالأوّل، ويحمل عليه ما دلّ من الأخبار على أنّه إذا أوصى بماله كلّه فهو جائز، وأنّه أحقّ بماله ما دام فيه الروح، لكن الأظهر[١] الثاني; لأنّ مقتضى ما دلّ على عدم صحّتها إذا كانت أزيد من ذلك، والخارج منه كونها بالواجب، وهو غير معلوم. نعم إذا أقرّ بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الأصل، بل وكذا إذا قال: اُعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً، أو نحو ذلك وشكّ في أنّها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي فإنّها أيضاً تخرج من الأصل; لأنّ الظاهر من الخمس والزكاة الواجب منهما، والظاهر من كلامه اشتغال ذمّته بهما.
(مسألة ٤): إذا أجاز الوارث بعد وفات الموصي، فلا إشكال في نفوذها، ولا يجوز له الرجوع في إجازته، وأمّا إذا أجاز في حياة الموصي ففي نفوذها وعدمه قولان، أقواهما الأوّل، كما هو المشهور; للأخبار المؤيّدة باحتمال كونه ذا حقّ في الثلثين فيرجع إجازته إلى إسقاط حقّه، كما لا يبعد استفادته من الأخبار الدالّة على أن ليس للميّت من ماله إلاّ الثلث. هذا، والإجازة من الوارث تنفيذ لعمل الموصي وليست ابتداء عطيّة من الوارث، فلا ينتقل الزائد إلى الموصى له من الوارث، بأن ينتقل إليه بموت الموصي أوّلاً ثمّ ينتقل إلى الموصى له، بل ولا بتقدير ملكه، بل ينتقل إليه من الموصي من الأوّل.
(مسألة ٥): ذكر بعضهم: أنّه لو أوصى بنصف ماله مثلاً فأجاز الورثة، ثمّ قالوا: ظنّنا أنّه قليل، قضى عليهم بما ظنّوه، وعليهم الحلف على الزائد، فلو قالوا: ظنّنا أنّه ألف درهم، فبان أنّه ألف دينار، قضى عليهم بصحّة الإجازة في خمسمائة درهم وأحلفوا على نفي ظنّ الزائد[٢]، فللموصى له نصف ألف درهم من التركة وثلث البقيّة، وذلك لأصالة[٣] عدم تعلّق الإجازة بالزائد وأصالة عدم علمهم بالزائد، بخلاف ما إذا أوصى بعين معيّنة كدار أو عبد،
[١] . الأظهريّة ممنوعة . ( لنكراني ) .
[٢] . بل على نفي احتماله . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . هذان الأصلان غير أصيلين وإن كان المدّعى حقّاً . ( خميني ـ صانعي ) .