العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٨ - فصل في العقد وأحكامه
كماترى، إذ التفويت إنّما جاء من قبل حكم الشارع بالحريّة وعلى فرضه فلا وجه لقيمة يوم التولّد، بل مقتضى القاعدة قيمة يوم الانعقاد; لأنّه انعقد حرّاً فيكون التفويت في ذلك الوقت.
(مسألة ١١): إذا لم يجز المولى العقد الواقع على أمته ولم يردّه أيضاً حتّى مات، فهل يصحّ إجازة وارثه له أم لا؟ وجهان، أقواهما العدم; لأنّها على فرضها كاشفة ولا يمكن الكشف هنا; لأنّ المفروض أنّها كانت للمورّث وهو نظير من باع شيئاً ثمّ ملك[١].
(مسألة ١٢): إذا دلّست أمة فادّعت: أنّها حرّة، فتزوّجها حرّ ودخل بها ثمّ تبيّن الخلاف، وجب عليه المفارقة وعليه المهر لسيدها وهو العشر ونصف العشر على الأقوى، لا المسمّى ولا مهر المثل، وإن كان أعطاها المهر استردّ منها إن كان موجوداً، وإلاّ تبعت به بعد العتق[٢]، ولو جاءت بولد ففي كونه حرّاً أو رقّاً لمولاها قولان، فعن المشهور أنّه رقّ، ولكن يجب على الأب فكّه بدفع قيمته يوم سقط حيّاً، وإن لم يكن عنده ما يفكّه به سعى في قيمته، وإن أبى وجب على الإمام(عليه السلام)دفعها من سهم الرقاب أو من مطلق بيت المال، والأقوى كونه حرّاً كما في سائر موارد اشتباه الحرّ، حيث إنّه لا إشكال فيكون الولد حرّاً، فلا خصوصية لهذه الصورة، والأخبارالدالّة على رقيّته[٣]
[١] . ليس المقام نظير ذلك ، بل هو نظير ما إذا بيع دار زيد فضولاً من عمرو ثمّ انتقلت الدار منه إلى بكر ببيع أو نحوه فأجاز بكر ذلك العقد الواقع فضولاً ، هذا مضافاً إلى أ نّه قد ثبت صحّة العقد فيمن باع شيئاً ثمّ ملك بالنصّ ، وأ مّا المقام فلا نصّ فيه ، ومقتضى القاعدة فيه هو البطلان . ( خوئي ) .
[٢] . هذا الحكم وإن كان مشهوراً بين الفقهاء بل أرسلوه إرسال المسلّمات ، إلاّ أ نّه مشكلّ جدّاً ، بل لا يبعد عدمه بمقتضى قوله(عليه السلام) في صحيحة الوليد بن صبيح : « وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له عليها » فإنّه ينافي ثبوت شيء عليها في ذمّتها . ( خوئي ) .
[٣] . الصحيح في المقام أن يقال : إن مقتضى عدّة من الروايات العامّة : أنّ الولد حرّ إذا كان أحد أبويه حرّاً فيما إذا كان الوطء صحيحاً ولو كان شبهة ، ولكن لابدّ من رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات بالروايات الواردة في المقام المفصّلة بين ما إذا كان الوطء بالشبهة مستنداً إلى بيّنة شرعية وما إذا لم يكن مستنداً إليها ، فعلى الأوّل : الولد حرّ ، وعلى الثاني : رقّ .
فهذه الصورة بمقتضى هذه الروايات خارجة عن تلك المطلقات ، رغم أنّ الوطء فيها كان بشبهة . نعم يجب على أبيه أن يفكّه عن الرقية بإعطاء قيمته لمولى الأمة يوم سقط حياً ، وهو اليوم الذي يصير إليه كما في موثّقة سماعة ، وإن لم يكن عند الأب ما يفكّه به سعى في قيمته ، وإن أبى فعلى الإمام(عليه السلام) أن يفديه ، وبذلك يظهر الحال فيما بعده . ( خوئي ) .