العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧ - فصل في الإجارة الثانية
عوض الفائت[١] من المنفعة بعضاً أو كلاّ وكذا إن عمل للغير تبرّعاً، ولا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرّع له بالعوض، سواء كان جاهلاً بالحال أو عالماً; لأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير، وإن كان ذلك الغير[٢] آمراً[٣] له بالعمل، إلاّ إذا فرض على وجه يتحقّق معه صدق الغرور[٤]، وإلاّ فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر، وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك، ويكون له الاُجرة المسمّاة في تلك الإجارة أو الجعالة، كما أنّ له الفسخ والرجوع إلى الاُجرة المسمّاة وله الإبقاء ومطالبة[٥] عوض المقدار الذي فات، فيتخيّر بين الاُمور
[١] . أي اُجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه أو لغيره ، كما في الفرع التالي ، وكذا في نظائره . ( خميني ـ صانعي ) .
ـالتعبير بالفوت إنّما يلائم مع تعيين المنفعة عليه من قبل المستأجر ، بأن عيّن له خياطة ثوبه مثلاً فخالف وعمل عملاً لنفسه ، وأ مّا مع عدم التعيين فلا يصدق عنوان « الفوت » وعليه فالمراد بعوض الفائت هو اُجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه ، وفي الصورة الاُولى يكون المراد به هو عوض المنفعة المعيّنة ، ولا يبعد جواز رجوعه إلى اُجرة مثل العمل الذي عمله أيضاً . ( لنكراني ) .
[٢] . الجواز في هذه الصورة غير بعيد لأ نّه بأمره استوفى منفعة تكون للغير فيكون ضامناً وقصد الأجير المجانية غير مفيد لعدم كون العمل له ويكون قصد في مال الغير . ( صانعي ) .
[٣] . لا يبعد جواز الرجوع إلى المستوفي إذا كان آمراً كما هو المفروض . ( لنكراني ) .
[٤] . ليس للمستأجر الرجوع على الآمر حتّى مع صدق الغرور ، فإنّ المغرور هو الأجير دون المستأجر ، والأجير أيضاً لا يرجع إليه إذا كان متبرّعاً بعمله كما هو المفروض . نعم إذا لم يكن متبرّعاً كما إذا غرّه الآمر وادّعى أنّ المستأجر قد أذن بالعمل له فعمل له ، كان للأجير أن يرجع إليه باُجرة المثل . ( خوئي ) .
ـكما إذا ادّعى الغير الوكالة من قبل المستأجر والاستئذان عنه في استيفاء منفعة الأجير وكان الأجير معتقداً بصدقه ثمّ انكشف الخلاف بعد الاستيفاء لكن صدق الغرور لا يصحّح الاستثناء ; لأنّ الذي يرجع إلى الغارّ إنّما هو المغرور لا المستأجر كما هو المدّعى . ( لنكراني ) .
[٥] . قد مرّ أنّ مطالبة عوض المقدار الذي فات لا تنافي جواز رجوعه إلى اُجرة مثل العمل الذي عمله لا للمستأجر ، فلا يبعد جواز رجوعه إلى اُجرتين . ( لنكراني ) .