العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٥ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
قليلاً، وأمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الاُجرة ولو مع الجهل مشكل[١]; لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح واُجرة المثل، لكن الأقوى خلافه; لأنّ[٢] رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى.
(مسألة ٤٩): إذا ادّعى على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربة، وأنكره، ولم يكن للمدّعي بيّنة فالقول قول المنكر مع اليمين.
(مسألة ٥٠): إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة، من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل; لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله، وأصالة براءة ذمّته إذا كان تالفاً بالأزيد.
هذا إذا لم يرجع[٣] نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح، كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح وعلم أنّ الذي بيده هو مال المضاربة، إذ حينئذ النزاع في قلّة رأس المال وكثرته يرجع إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود، إذ على تقدير قلّة رأس المال يصير مقدار الربح منه أكثر، فيكون نصيب العامل أزيد، وعلى تقدير كثرته بالعكس، ومقتضى الأصل[٤] كون جميع هذا المال للمالك إلاّ بمقدار ما أقرّ به للعامل،
[١] . الظاهر أ نّه لا إشكال في عدم استحقاقه . ( خوئي ) .
[٢] . أي فيما إذا كان بنحو التقيّد . ( لنكراني ) .
[٣] . بل وكذا إذا رجع إليه بعد ما كان مصبّ الدعوى ، النزاع في مقدار رأس المال ، كما هو المفروض . هذا مع أنّ ما ذكره من الأصل محلّ تأ مّل ، لشركة الربح بين المالك والعامل ، فكيف يكون كل الربح للمالك إلاّ ما اُقرّ . ( صانعي ) .
[٤] . هذا إن قلنا بأنّ الربح ينتقل ابتداء إلى المالك ثمّ يتلقّي المضارب منه ، وأ مّا إن قلنا بأ نّه ينتقل إلى العامل حصّته ابتداء كما هو الأقرب فلا أصل لهذا الأصل ، ثمّ لو قلنا باعتبار يد العامل في مورد الشكّ يقدّم قوله بيمينه ولو مع سلامة الأصل ، لكن لو بنينا على عدم اعتباره كما هو الأوجه فلابدّ من ملاحظة محطّ الدعوى ، فلو ادّعى العامل : أنّ مقدار رأس المال مائة مثلاً ، وادّعى المالك : أ نّه مائتان ، يكون من موارد التحالف ، وكذا لو ادّعى المالك : أنّ هذا المقدار رأس المال وذاك الربح ، وادّعى العامل خلافه ولو كان محطّ النزاع في مقدار رأس المال زيادة ونقصاناً أو مقدار الربح كذلك يقدّم قول المنكر بيمينه . هذا مع بقاء المال ، وأ مّا مع التلف مضموناً على العامل فمقتضى الأصل عدم ضمانه ، إلاّ في مورد علم خلافه ، وقد عرفت عدم أصل يثبت كون المال للمالك ، والتفصيل في هذه الموارد موكول إلى محله . ( خميني ) .
ـلا مجال لهذا الأصل بناءً على ما قوّاه في مسألة ٤٤ المتقدّمة من انتقال الربح إلى العامل مستقلاًّ وعدم تلقّيه ذلك من المالك ، وأ مّا بناءً على ما اختاره المشهور من تلقّي المضارب الملك من المالك وكونه الواسطة في ذلك ، فمقتضى الأصل وإن كان ذلك ، إلاّ أ نّه لابدّ من ملاحظة أنّ يد العامل هل سقطت عن الحجّية رأساً باعتبار اعترافه بكون بعض ما بيده للمالك ، أو أنّ سقوطها عنها إنّما هو بالإضافة إلى خصوص المقدار الذي اعترف به ، فعلى الأوّل يقدّم قول المالك بيمينه في خصوص الصورة المفروضة ، التي يرجع النزاع فيها إلى النزاع في ثبوت الزيادة وعدمها ، وعلى الثاني لا محيص عن تقديم قول العامل كذلك كما في نظائره . ( لنكراني ) .