العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٠ - فصل في أحكام الشركة
فلو كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما لم يصحّ، وكذا لا تصحّ في المنافع، بأن كان لكلّ منهما دار مثلاً وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلاً، ولو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر، أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلاً وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار.
وكذا لا تصحّ شركة الأعمال وتسمّى شركة الأبدان أيضاً، وهي أن يوقعا العقد على أن يكون اُجرة عمل كلّ منهما مشتركاًبينهما، سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلاً، أو كان على أحدهما الخياطة والآخر النساجة، وسواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر، أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض.
ولا تصحّ أيضاً شركة الوجوه[١]، وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل ويكون ما يبتاعه بينهما، فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما، وإذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح وكّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما وفي ذمّتهما.
وشركة المفاوضة أيضاً باطلة، وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما، وكذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما، فانحصرت الشركة العقديّة الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلاً وتسمّى بشركة العنان.
(مسألة ٢): لو استأجر اثنين لعمل واحد باُجرة معلومة صحّ، وكانت الاُجرة مقسّمة عليهما بنسبة عملهما، ولا يضرّ الجهل بمقدار حصّة كلّ منهما حين العقد; لكفاية معلوميّة المجموع، ولا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة، بل من شركة الأموال، فهو كما لو استأجر كلاّ منهما لعمل وأعطاهما شيئاً واحداً بإزاء اُجرتهما، ولو اشتبه مقدار عمل كلّ
[١] . ما فسّرها به هو أشهر معانيها على ما حكي . ( خميني ـ صانعي ) .