العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٤ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
بل يغرم العامل على بعض الوجوه الستّة المتقدّمة[١]، ويكون[٢] حال الزرع الموجود كما مرّ، من كونه لمالك البذر.
(مسألة ١٠): لو زارع على أرض لاماء لها فعلاً، لكن أمكن تحصيله بعلاج من حفر ساقية أو بئر أو نحو ذلك، فإن كان الزارع عالماً بالحال صحّ ولزم، وإن كان جاهلاً كان له خيار الفسخ، وكذا لو كان الماء مستولياً عليها وأمكن قطعه عنها وأمّا لو لم يمكن التحصيل في الصورة الاُولى أو القطع في الثانية كان باطلاً، سواء كان الزارع عالماً أو جاهلاً، وكذا لو انقطع في الأثناء ولم يمكن تحصيله أو استولى عليها ولم يمكن قطعه، وربما يقال بالصحّة مع علمه بالحال، ولاوجه له وإن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع; لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع. نعم لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم الماء وعدم إمكان تحصيله أمكن الصحّة; لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع إلاّ أن يكون على وجه التقييد، فيكون باطلاً أيضاً.
(مسألة ١١): لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما، ولابدّ من تعيين ذلك، إلاّ أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق، وكذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّة بالمزارع أو مشتركة بينه وبين العامل، وكذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل، فيجوز كونه عليهما، وكذا الحال في سائر المصارف.
وبالجملة هنا اُمور أربعة: الأرض والبذر والعمل والعوامل، فيصحّ أن يكون من أحدهما
[١] . مرّ ما هو الأقوى بينها ، فهاهنا ـ أيضاً ـ ليس له إلاّ التخيير بين الفسخ والإبقاء ، فيأخذ حصّته من غير غرامة زائدة ومع عدم الفسخ تكون الزراعة بينهما لا لمالك الزرع ، كما في المتن . ( خميني ) .
[٢] . مع فرض عدم الفسخ لا وجه لاختصاص الزرع الموجود بمالك البذر ، بل يكون مشتركاً بينهما على ما شرط ; لفرض عدم الفسخ وعدم تقيّد متعلّقه بمفاده ، وأ مّا التغريم فالظاهر أيضاً عدم ثبوت الوجه له ، خصوصاً على ما يستفاد من العبارة من كونه ناشئاً عن ترك الزرع الخاصّ ، لا إيجاد زرع آخر حتّى يمكن أن يقال إنّه على ثبوت التفاوت بين الزرعين . ( لنكراني ) .