العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٥ - فصل في معنى الوصيّة وأحكامها وشرائطها
(مسألة ١): الوصيّة العهدية لا تحتاج إلى القبول، وكذا الوصيّة بالفكّ كالعتق، وأمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول[١] جزءً وعليه تكون من العقود[٢]، أو شرطاً على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات، ويحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها[٣]، بل يكون الردّ مانعاً، وعليه تكون من الإيقاع الصريح ودعوى: أنّه يستلزم الملك القهريّ وهو باطل في غير مثل الإرث، مدفوعة، بأنّه لا مانع منه عقلاً ومقتضى عمومات الوصيّة ذلك مع أنّ الملك القهريّ موجود في مثل الوقف.
(مسألة ٢): بناءً على اعتبار القبول في الوصيّة يصحّ إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال، وقبل وفاته على الأقوى، ولا وجه لما عن جماعة من عدم صحّته حال الحياة; لأنّها تمليك بعد الموت، فالقبول قبله كالقبول قبل الوصيّة فلا محلّ له، ولأنّه كاشف أو
[١] . الظاهر أنّ تحقّق الوصية وترتّب الأحكام عليها من حرمة التبديل وغيرها لا يتوقّف على شيء ، لكن حصول الملكية للموصى له يتوقّف على عدم الردّ ، بحيث يكون الردّ مانعاً لظهور الإجماع ، ولولاه لم يتوقّف عليه أيضاً .
وما أفاده سيّدنا العلاّمة الاُستاذ(قدس سره) دليلاً على اعتبار القبول ، من أنّ أدلّة الوصية غايتها الدلالة على نفوذ عهد الإنسان عند موته فيما كان قبله تحت سلطانه وأنّ سلطنته عليه باقية إذا عهد فيه بأمر ، وأ مّا كون سلطانه عند موته على ما لم يكن سلطاناً عليه قبل ذلك ، كما هو قضيّة الملك القهري فلا تدلّ عليه ، يمكن المناقشة فيه بمنع كون أدلّة الوصية غايتها الدلالة على مجرّد ذلك .
كيف والمحذور لا يندفع بمجرّد اعتبار القبول بعد مغائرتها مع سائر العقود في حصول الموت بين الإيجاب والقبول ، وتحقّق الفصل الطويل وغيرهما وكون الملك القهري خلاف الارتكاز العرفي غير ثابت ، فالظاهر أ نّه مع عدم قيام الإجماع لم يكن يتوقّف حصول الملكية على شيء ولم يمنع عنها شيء ، كما عرفت . ( لنكراني ) .
[٢] . الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب الأحكام عليها من حرمة التبديل وغيرها لا يتوقّف على القبول ، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه . فلا يتملّك قهراً ، فالوصيّة من الإيقاعات لكنّها جزء سبب لحصول الملك للموصى له . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . هذا الاحتمال هو الصحيح ، بل لا دليل على كون الردّ مانعاً سوى ظهور التسالم عليه فإن تمّ إجماع ، وإلاّ فلا وجه له أيضاً . ( خوئي ) .