العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٣ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
حيث إنّه في العقد الجائز ولا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ، حيث إنّه يجوز فسخه، ولو مع عدم التخلّف، وفيه أوّلاً: ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية[١] ولم تفسخ، وإن كان له أن يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به، وثانياً: لانسلّم أنّ تخلّفه لا يؤثّر في التسلّط على الفسخ، إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنّما يكون بالنسبة إلى الاستمرار، بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط[٢] فإنّه يوجب فسخ المعاملة من الأصل[٣]، فإذا فرضنا أنّ الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأوّل اقتضى حصوله من حينه. فالعامل يستحقّ ذلك الربح بمقدار حصّته، وإن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك، ويستحقّ العامل اُجرة المثل لعمله، وهي قد تكون أزيد من الربح[٤]، وقد تكون أقلّ فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط.
(مسألة ٣٤): يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره من غير توقّف على الإنضاض أو القسمة، لا نقلاً ولا كشفاً على المشهور، بل الظاهر الإجماع عليه; لأنّه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما ولأنّه مملوك، وليس للمالك، فيكون للعامل،
[١] . بل لزوم العمل به مطلقاً ولو بعد العقد غير بعيد ، لعموم « المؤمنون عند شروطهم » إلاّ أن يقال بعدم بقاء الالتزام في الالتزام بعد فسخ العقد ، وفيه أ نّه يكفي في لزوم العمل صدق الشرط ابتداءً وحدوثاً فبمحض حدوثه ، يجب الوفاء دائماً ، قضاءً لإطلاق المؤمنون ، إن لم نقل بظهوره . ( صانعي ) .
[٢] . ولعلّ وجه الفرق أنّ تخلّف الشرط يرجع إلى عدم تحقّق المقصود الذي وقع العقد عليه ، فالفسخ الآتي من قبله يوجب انحلاله من رأس ، وأ مّا الفسخ الآتي من ناحية جواز العقد فهو يؤثّر من زمان وقوعه ; لعدم رجوعه إلى خلل في العقد من جهة عدم تحقّق المقصود . ( لنكراني ) .
[٣] . والفرق بينهما هو أنّ الجواز الآتي من قبل تخلّف الشرط جواز وضعي ، والجواز في العقد الجائز جواز حكمي . ( خوئي ) .
[٤] . إذا كان تخلّف الشرط من قبل العامل فهو وإن كان يستحقّ اُجرة المثل إلاّ أ نّه لابدّ أن لا يكون أزيد من الربح ، وإلاّ فلا يستحقّ الزائد . ( خوئي ) .