العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - فصل في معنى الضمان وشرائطها وأحكامها
الضمان في قبال اشتغال ذمّة الضامن، سواء أدّى أو لم يؤدّ، فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع وخصوص الخبر: عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه قال: ليس له إلاّ الذي صالح عليه، بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلاّ ما خسر، ويتفرّع على ما ذكروه أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلاً، وإن أبرأه من البعض ليس له الرجوع بمقداره، وكذا لو صالح معه بالأقلّ كما هو مورد الخبر، وكذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرّعاً فأدّى، فإنّه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه وإن كان بإذنه، وكذا لو وفّاه عنه غيره تبرّعاً.
(مسألة ١٤): لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه; خمساً أو زكاة أو صدقة، فالظاهر أنّ له الرجوع على المضمون عنه ولا يكون ذلك في حكم الإبراء، وكذا لو أخذه منه ثمّ ردّه عليه هبة، وأمّا لو وهبه ما في ذمّته فهل هو كالإبراء أو لا؟ وجهان[١]، ولو مات المضمون له فورثه الضامن لم يسقط جواز الرجوع به على المضمون عنه.
(مسألة ١٥): لو باعه أو صالحه المضمون له بما يسوى أقلّ من الدين، أو وفّاه الضامن بما يسوى أقلّ منه، فقد صرّح بعضهم بأنّه لا يرجع على المضمون عنه إلاّ بمقدار ما يسوى، وهو مشكل[٢] بعد كون الحكم على خلاف القاعدة[٣]، وكون القدر المسلّم غير هذه الصور، وظاهر خبر الصلح الرضا من الدّين بأقلّ منه لا ما إذا صالحه بما يسوى أقلّ منه، وأمّا لو باعه
[١] . أقواهما الأوّل . ( خميني ) .
ـلا يبعد أن يكون ثانيهما أقرب . ( خوئي ـ صانعي ) .
ـولا يبعد أن يكون الثاني أقرب . ( لنكراني ) .
[٢] . الظاهر أ نّه لا إشكال فيه لما مرّ من عدم كون الحكم على خلاف القاعدة ، والظاهر عدم الفرق بين مورد خبر الصلح وبين هذين الموردين لو لم نقل بشموله لهما وعدم اختصاصه به ، كما لا تبعد دعواه . ( لنكراني ) .
[٣] . مرّ منع كونه على خلاف القاعدة ، لكن المسألة مع ذلك محلّ إشكال بجميع صورها . ( خميني ) .
ـالظاهر أ نّه لا إشكال فيه ، والحكم على طبق القاعدة ، وخبر الصلح مطلق . ( خوئي ) .
ـمرّ عدم كونه على خلاف القاعدة . ( صانعي ) .