العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٥
كونه إنّما كتبه بعنوان الوصيّة، ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله(عليه السلام): «لا ينبغي لامرء مسلم أن يبيت ليلة إلاّ ووصيّته تحت رأسه» بل يدلّ عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني: قال كتبت إليه: كتب رجل كتاباً بخطّه ولم يقل لورثته: هذه وصيّتي ولم يقل: إنّي قد أوصيت، إلاّ أنّه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ولم يأمرهم بذلك؟ فكتب: «إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البرّ وغيره».
(مسألة ١٠): يشترط في الموصي اُمور:
الأوّل: البلوغ، فلا تصحّ وصيّة غير بالغ. نعم الأقوى وفاقاً للمشهور صحّة وصيّة البالغ عشراً[١]، إذا كان عاقلاً في وجوه المعروف للأرحام أو غيرهم[٢]; لجملة من الأخبار المعتبرة، خلافاً لابن إدريس وتبعه جماعة.
الثاني: العقل، فلا تصحّ وصيّة المجنون. نعم تصحّ وصيّة الأدواريّ منه إذا كانت في دور إفاقته، وكذا لا تصحّ وصيّة السكران حال سكره ولا يعتبر استمرار العقل، فلو أوصى ثمّ جنّ لم تبطل، كما أنّه لو اُغمي عليه أو سكر لا تبطل وصيّته، فاعتبار العقل إنّما هو حال إنشاء الوصيّة.
الثالث: الاختيار.
الرابع: الرشد[٣]، فلا تصحّ[٤] وصيّة السفيه وإن كانت بالمعروف، سواء كانت قبل حجر الحاكم[٥] أو بعده، وأمّا المفلّس فلا مانع[٦] من وصيّته وإن كانت بعد حجر الحاكم;
[١] . لكونه أمارة غالبية عقلائية على الرشد الممضاة شرعاً كما يدلّ عليها أخبار الوصية في وجوه البرّ . ( صانعي ) .
[٢] . صحّة وصيته للغرباء محلّ إشكال . ( خوئي ) .
ـصحّة وصيّته للغرباء محلّ نظر بل منع ، للرواية . ( لنكراني ) .
[٣] . في اعتباره إشكال والاحتياط لا يترك . ( خوئي ) .
[٤] . محلّ إشكال ، خصوصاً إذا كانت بالمعروف وكان قبل حجر الحاكم ، بل لا تبعد الصحّة في هذه الصورة . ( لنكراني ) .
[٥] . الأقرب صحّتها قبل حجره ، إلاّ إذا كان سفهه متّصلاً بصغره . ( خميني ـ صانعي ) .
[٦] . غاية الأمر أ نّه لا يترتّب على وصيّته أثر إلاّ في مثل ما إذا خرج حال الموت عن التفليس .( لنكراني ) .