العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٥ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
منها أيضاً، وكذا لو أذن لكلّ من يتصدّى للزرع وإن لم يعيّن شخصاً، وكذا لو قال: كلّ من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانيّة فلي نصف حاصله أو ثلثه مثلاً، فأقدم واحد على ذلك فيكون نظير الجعالة[١]، فهو كما لو قال: كلّ من بات في خاني أو داري فعليه في كلّ ليلة درهم، أو كلّ من دخل حمّامي فعليه في كلّ مرّة ورقة، فإنّ الظاهر صحّته للعمومات[٢]، إذ هو نوع من المعاملات العقلائية ولا نسلّم انحصارها في المعهودات، ولا حاجة إلى الدليل الخاصّ لمشروعيتها، بل كلّ معاملة عقلائيّة صحيحة إلاّ ما خرج بالدليل الخاصّ كما هو مقتضى العمومات.
(مسألة ٣): المزارعة من العقود اللازمة لا تبطل إلاّ بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار الاشتراط، أي تخلّف بعض الشروط المشترطة على أحدهما، وتبطل أيضاً بخروج الأرض عن قابليّة[٣] الانتفاع لفقد الماء أو استيلائه أو نحو ذلك، ولا تبطل بموت أحدهما فيقوم وارث الميّت منهما مقامه. نعم تبطل بموت العامل مع اشتراط مباشرته للعمل، سواء
[١] . كونه نظيراً للجعالة ممنوع ، بل هو عكسها ، فإنّها جعل شيء على نفسه لغيره على فرض وقوع عمل منه ، وهنا جعل شيئاً لنفسه على غيره على تقدير وقوع العمل من الغير . نعم ، فيما إذا كان البذر من المالك تصحّ الجعالة ، بأن يقول : من زرع هذا البذر في أرضي فله نصف الحاصل مثلاً ، بناءً على صحّة الجعالة المجهول جعلها وجوداً وكميّةً ، ومن هنا انقدح عدم كون الأمثلة أيضاً من مصاديق الجعالة ، بل بعضها إباحة بالعوض أو إذن بالإتلاف بالعوض ، ومع ذلك فالصحّة فيها محلّ تأ مّل وإشكال . (لنكراني) .
[٢] . العمومات لا تشمل الموارد التي يكون التمليك والتملّك فيها متعلّقاً بأمر معدوم حال العقد . ( خوئي ) .
[٣] . مع عدم تيسّر العلاج . ( خميني ـ صانعي ) .