العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٨ - فصل في أحكام الشركة
كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلّ بالدبس، وإمّا ظاهريّة اختياريّة كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصـد الشركة، فإنّ مال كلّ منهما في الواقع ممتاز عن الآخر، ولذا لو فرض تمييزهما اختصّ كلّ منهما بماله، وأمّا الاختلاط مع التميّز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً، إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة، وإمّا واقعيّة مستندة إلى عقد غير عقد الشركة كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها، وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك أحدهما الآخر في ماله كما إذا اشترى شيئاً فطلب منه شخص أن يشركه فيه، ويسمّى عندهم بالتشريك وهو صحيح لجملة من الأخبار، وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك كلّ[١] منهما الآخر في ماله ويسمّى هذا بالشركة العقديّة ومعدود من العقود، ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين وقد تكون في منفعة وقد تكون في حقّ، وبحسب الكيفيّة: إمّا بنحو الإشاعة وإمّا بنحو الكلّي في المعيّن[٢]، وقد تكون على وجه[٣] يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلاّ في التصرّف كما في شركة الفقراء[٤] في الزكاة، والسادة في الخمس، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحوها.
[١] . ظاهره أنّ مجرّد إنشاء التشريك يوجب تحقّق الشركة الحقيقيّة ، وهي كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ، مع أنّ تحقّقها بدون الخلط والامتزاج محلّ تأ مّل بل منع ، كما سيأتي ، ومع حصول الاختلاط لا حاجة إلى الإنشاء ، وعليه فالشركة العقدية في مقابل سائر أنواع الشركة غير ثابتة ، إلاّ أن يكون أثرها مجرّد الإباحة والإذن في التصرّف ، كما يؤمئ إليه ما سيأتي من كون الفسخ مؤثّراً في ارتفاع الإذن والإباحة فقط . ( لنكراني ) .
[٢] . فيه إشكال . ( خميني ) .
[٣] . ليس الباب في أمثالها باب الشركة ، بل الباب باب المصرف والمورد ، كما حقّق في محلّه . ( صانعي ) .
[٤] . في كون الأمثلة من قبيل ما ذكره إشكال بل منع . ( خميني ) .