العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١١ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
الخامسة: إذا زارع المتولّي للوقف الأرض الموقوفة بملاحظة مصلحة البطون إلى مدّة، لزم ولا تبطل بالموت، وأمّا إذا زارع البطن المتقدّم من الموقوف عليهم الأرض الموقوفة، ثمّ مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة فالظاهر بطلانها من ذلك الحين; لانتقال الأرض إلى البطن اللاحق، كما أنّ الأمر كذلك في إجارته لها، لكن استشكل فيه المحقّق القمّي(قدس سره)، بأنّ عقد المزارعة لازمة ولا تنفسخ إلاّ بالتقايل أو ببعض الوجوه التي ذكروها، ولم يذكروا في تعدادها هذه الصورة، مع أنّهم ذكروا في الإجارة بطلانها إذا آجر البطن المتقدّم ثمّ مات في أثناء المدّة ثمّ استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة، فالتجأ إلى أنّ الإجارة أيضاً لا تبطل بموت البطن السابق في أثناء المدّة وإن كان البطن اللاحق يتلقّى الملك من الواقف لا من السابق وأنّ ملكيّة السابق كانت إلى حين موته، بدعوى: أنّه إذا آجر مدّة لا تزيد على عمره الطبيعي ومقتضى الاستصحاب بقاؤه بمقداره، فكما أنّها في الظاهر محكومة بالصحّة كذلك عند الشارع وفي الواقع، فبموت السابق ينتقل ما قرّره من الاُجرة إلى اللاحق لا الأرض بمنفعتها إلى آخر ما ذكره من النقض والإبرام وفيه ما لا يخفى، ولا ينبغي الإشكال في البطلان بموته في المقامين.
السادسة: يجوز مزارعة الكافر مزارعاً كان أو زارعاً.
السابعة: في جملة من الأخبار النهي عن جعل ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث لصاحب الأرض، وأنّه لا ينبغي أن يسمّى بذراً ولا بقراً فإنّما يحرّم الكلام، والظاهر كراهته[١]
[١] . لمكان «لا ينبغي» ولعلّ الكراهة إنّما تكون لما في الجعل كذلك من الإشعار بعدم الشيء للعمل مع ماله من الاحترام حتّى قبّل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يد سعد الأنصاري كما في الحديث إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لما أقبل من غزوة تبوك استقبله سعد الأنصاري فصافحه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال له : ما هذا الذي اكبت يديك ؟ فقال يا رسول الله أضرب بالمرة والمسحاة فأنفقه على عيالي ، فقبّل يده رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقال : «هذه يد لا تمسّها النار»( أ ) . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) أسد الغابة ٢ : ٢٦٩ .