العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٣ - فصل في معنى الضمان وشرائطها وأحكامها
الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه حتّى مع التصريح به على هذا النحو، ويمكن[١] الحكم[٢] بصحّته[٣] حينئذ للعمومات.
(مسألة ٣): إذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت ذمّته وذمّة[٤] المضمون عنه، وإن أبرأ ذمّة المضمون عنه لم يؤثّر شيئاً، فلا تبرأ ذمّة الضامن; لعدم المحلّ للإبراء بعد براءته بالضمان، إلاّ إذا استفيد منه الإبراء من الدين الذي كان عليه بحيث يفهم منه عرفاً إبراء ذمّة الضامن، وأمّا في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً وإن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة المضمون عنه، كذا قالوا[٥]، ويمكن أن يقال[٦] ببراءة ذمّتهما على التقديرين.
(مسألة ٤): الضمان لازم من طرف الضامن والمضمون له، فلا يجوز للضامن فسخه حتّى لو كان بإذن المضمون عنه وتبيّن إعساره، وكذا لا يجوز للمضمون له فسخه والرجوع على المضمون عنه، لكن بشرط ملاءة الضامن حين الضمان أو علم المضمون له بإعساره، بخلاف ما لو كان معسراً حين الضمان وكان جاهلاً بإعساره، ففي هذه الصورة يجوز[٧] له الفسخ على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، ويستفاد من بعض الأخبار أيضاً، والمدار[٨] كما أشرنا إليه في الإعسار واليسار على حال الضمان، فلو كان موسراً ثمّ أعسر لا يجوز له الفسخ، كما أنّه لو كان معسراً ثمّ أيسر يبقى الخيار[٩]، والظاهر عدم الفرق في ثبوت الخيار مع الجهل بالإعسار بين كون المضمون عنه أيضاً معسراً أو لا، وهل يلحق بالإعسار تبيّن كونه مماطلاً مع يساره في ثبوت الخيار أو لا؟ وجهان[١٠].
[١] . ولكنّه مشكل . ( لنكراني ) .
[٢] . لكنّه ضعيف جدّاً . ( خوئي ) .
[٣] . محلّ إشكال . ( خميني ) .
ـوهو الأقوى كما مرّ في الثامن . ( صانعي ) .
[٤] . في العبارة مسامحة . ( لنكراني ) .
[٥] . وهو الوجه على هذا المبنى . ( خميني ) .
[٦] . لكنه غير تمام على ذلك القول لأنّ الضمان عليه نحو وثيقة على الدَين وإسقاط الوثيقة لايستلزم سقوط نفس الدين . ( صانعي ) .
ـلكنّه ضعيف على تقدير كون المراد من ضمّ الذمّة إلى اُخرى أن تكون ذمّة الضامن وثيقة للدين ، ضرورة أنّ إسقاط الوثيقة لا يلازم إسقاط الدين ، وأ مّا لو كان المراد منه تعدّد الذمم بالإضافة إلى دين واحد ، كما في الأيادي المتعدّدة في ضمان الأعيان المضمونة ، ويؤيّده حكم بعض القائلين بهذا القول بجواز رجوع المضمون له إلى كلّ واحد منهما على التخيير، فهذا الاحتمال ليس بضعيف .(لنكراني).
[٧]. ولكن للمناقشة فيه مجال واسع، وليس في المسألة رواية تدلّ على الخيار وجوازالفسخ .(خوئي).
[٨] . بل المعيار الضرر على المضمون له ، فإنّ الخيار عند العقلاء في مثل باب الضمان والحوالة لدفع الضرر عن المضمون له ودائرة مداره ، وهذا هو المنسبق من الأخبار أيضاً . ( صانعي ) .
[٩] . إلاّ إذا كان العلم بالإعسار بعد حدوث اليسار ، ففيه يكون بقاء الخيار محلّ تأ مّل وارتياب . (لنكراني).
[١٠] . أوجههما العدم . ( خميني ـ خوئي ) .
ـأوجههما الوجه الأوّل ، لقاعدة نفي الضرر وكون الضمان للإرفاق ، ومن ذلك يظهر الخيار مع عدم كونه وفيّاً بطريق أولى . ( صانعي ) .
ـأظهرهما العدم . ( لنكراني ) .