العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥١ - فصل في معنى الضمان وشرائطها وأحكامها
بعد أداء مال الضمان، وإلاّ فيبقى الذي للمضمون عنه عليه وتفرغ ذمّته ممّا عليه بضمان الضامن تبرّعاً، وليس من الحوالة; لأنّ المضمون عنه على التقديرين لم يحل مديونه على الضامن حتّى تكون حوالة، ومع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلاً في كلا العنوانين، فيترتّب عليه ما يختصّ بكل منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً.
العاشر: امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه عند الضامن على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان، ويكفي التميّز الواقعي وإن لم يعلمه الضامن، فالمضرّ هو الإبهام والترديد، فلا يصحّ[١] ضمان أحد الدينين ولو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد، مع فرض تحقّق الدينين، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد، ولا ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد، ولو قال: ضمنت الدين الذي على فلان، ولم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو، أو الدين الذي لفلان، ولم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو صحّ[٢]; لأنّه متعيّن واقعاً، وكذا لو قال: ضمنت لك كلّما كان لك على الناس، أو قال: ضمنت عنك كلّما كان عليك لكلّ من كان من الناس، ومن الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب، أو العلم باسمهما ونسبهما، مع أنّه لا دليل عليه أصلاً، ولم يعتبر ذلك في البيع الذي هو أضيق دائرة من سائر العقود.
(مسألة ١): لا يشترط في صحّة الضمان العلم بمقدار الدين ولا بجنسه، ويمكن أن يستدّل عليه مضافاً إلى العمومات العامّة وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الزعيم غارم» بضمان[٣] عليّ بن الحسين(عليهما السلام)[٤]
[١] . على الأحوط . ( لنكراني ) .
[٢] . هذا مع قبول المضمون له ، وإلاّ فلا يصحّ ، وبذلك يظهر حال ما بعد هذا الفرع . ( خوئي ) .
[٣] . الاستدلال بالروايتين لا يخلو من الإشكال من جهات . ( لنكراني ) .
[٤] . لكن في الروايتين ضعف سنداً بل ودلالة ، ولكن ما في المتن لا يخلو من قوّة مطلقاً من غير فرق بين الضمان التبرّعي وغيره . ( خميني ) .