العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٩ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
(مسألة ٧): لو ترك الزارع الزرع بعد العقد وتسليم الأرض إليه حتّى انقضت المدّة، ففي ضمانه اُجرة المثل للأرض كما أنّه يستقرّ عليه المسمّى في الإجارة أو عدم ضمانه أصلاً غاية الأمر كونه آثماً بترك تحصيل الحاصل أو التفصيل بين ما إذا تركه اختياراً فيضمن أو معذوراً فلا، أو ضمانه مايعادل الحصّة المسمّاة من الثلث أو النصف أو غيرهما بحسب التخمين في تلك السنة، أو ضمانه بمقدار تلك الحصّة من منفعة الأرض من نصف أو ثلث ومن قيمة عمل الزارع، أو الفرق بين ما إذا اطّلع المالك على تركه للزرع فلم يفسخ المعاملة لتدارك استيفاء منفعة أرضه فلا يضمن وبين صورة عدم اطّلاعه إلى أن فات وقت الزرع فيضمن وجوه[١]، وبعضها أقوال[٢]، فظاهر بل صريح جماعة الأوّل[٣]، بل قال بعضهم: يضمن
[١] . وهنا وجه آخر أوجه منها ، وهو التفصيل بين ما كان ترك العمل من تفريط الزارع وتقصيره وما لم يكن كذلك ، بل كان معذوراً ، ففي الأوّل ، الأوّل من تلك الوجوه لكون يده خارجاً عن الأمانة وعن عدم الضمان بالتفريط فصارت مضمونة ، كسائر الموارد من الإجارة والمضاربة والوديعة وأمثالها ، وفي الثاني ; الثالث منها ، قضاءً لوجوب الوفاء بالعقد ، ومعادل الحصّة المسمّاة بالتخمين أقرب إلى الفائت وما لا يقدر على تسليمه والوفاء به ، وإذا تعذّر الوفاء بمورد العقد فالحكم العقلائي في الوفاء في ذلك المرتبة يكون بردّ الأقرب فالأقرب ، كما لا يخفى ، فالضمان عقدي لا يدي ، والضمان باليد فيه غير تمام ، لعدم خروجها عن الأمانة بالإفراط والتفريط ، نعم إن كان متمكّناً من الإعلام للمالك وصاحب الأرض بعذره وأنّ الفسخ بيده واختياره ومع ذلك لم يفسخ الصاحب فعدم ضمان الزارع غير بعيد ، فإنّه منفي بنفي الضرر ، وضرر المالك مندفع بإمكان فسخه ، فعدم فسخه إقدام من قبله على الضرر أو على عدم النفع . ( صانعي ) .
[٢] . أوجهها الأوّل فيما إذا كان الأرض تحت يده وترك الزراعة بتفريط منه ، وإلاّ فلا ضمان . ( خميني ) .
ـالظاهر هو التفصيل بين ما إذا كانت الأرض بيد الزارع وما إذا كانت بيد المالك ، وعلى الثاني فقد يطّلع المالك على ترك العامل للزرع وقد لا يطّلع إلى فوات وقته ، ففي الصورة الاُولى والثالثة يثبت الضمان على العامل لاُجرة المثل ، ولا ضمان في الثانية . ( خوئي ) .
[٣] . وهو الأقرب فيما هو المفروض من تسليم الأرض إليه ، الظاهر في كونها تحت يد العامل واستيلائه في تلك المدّة ، بل الظاهر ضمان النقص الحاصل بسبب ترك الزرع أيضاً . ( لنكراني ) .