العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٠ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
بذلك، لانقلاب اليد حينئذ[١]، فينقلب الحكم، ودعوى: أنّ الضمان مغيّاً بالتأدية ولم تحصل، كماترى، ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان إلاّ إذا اشترى به شيئاً ودفعه[٢] إلى البائع، فإنّه يرتفع الضمان به; لأنّه قد قضى دينه بإذنه، وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً، وأنّ العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً عنده أنّها تبقى على الضمان، والأقوى ما ذكرنا في المقامين لما ذكرنا.
(مسألة ٢): المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما فسخها[٣]، سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعـده، قبـل حصول الربح أو بعده[٤]، نضّ المال أو كان به عروض، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل وإن كان قبل انقضائه[٥].
[١] . مرّ أ نّه لا يعتبر في المضاربة كون المال بيد العامل ، وعليه فلا دلالة لعقدها على رضا المالك ببقاء المال في يد الغاصب من دون قرينة ، إلاّ أنّ عقد المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرّفه فيه ، وعليه فلا ضمان . نعم لو لم تكن هنا قرينة على ذلك فالصحيح ما ذكره الجماعة من بقاء الضمان . ( خوئي ) .
[٢] . أي بإذن المالك ، وإلاّ فلا وجه لارتفاع الضمان . ( لنكراني ) .
[٣] . بمعنى جواز رجوع المالك في الإذن عن التصرّف في المال وامتناع العامل من العمل في أيّ وقت كان وأ مّا ما عيّناه للمال وللعمل من الربح بعد ظهوره ، فلا يجوز فسخه لأنّ عمدة الدليل على الجواز كونها من العقود الأذنية ولا يخفى عليك أنّ ذلك غير مقتض لانفساخ العقد بحيث لا يكون للعامل سهم ربحه بعد الظهور ، وأ مّا الإجماع فالمقدار المتيقّن منه ذلك أيضاً . ( صانعي ) .
[٤] . لا بمعنى اختصاص الربح بأجمعه بالمالك بعد الفسخ ، بل بمعنى أنّ حصول العمل وظهور الربح لا يوجب لزوم المضاربة بالإضافة إلى التجارة الآتية ، فإنّه يجوز لكلّ منهما فسخها مطلقاً ، فيرجع المالك عن إذنه في التصرّف ، ويمتنع العامل عن العمل في أيّ وقت . ( لنكراني ) .
[٥] . محلّ تأ مّل بل منع لقاعدة اللزوم ولا دليل عليه ظاهراً إلاّ أصل الجواز ومثله ففي الجواهر الاستدلال بقوله للأصل وغيره والظاهر كون مراده الجواز الوضعي وفيه مضافاً إلى أنّ شمول أدلّة الحلّ ، للحلّ والجواز الوضعي وعدم اختصاصها بالتكليفي محلّ كلام يطلب من محلّه ، إنّ الجواز لا محلّ له مع القاعدة كما لا يخفى ، ولا إجماع في المسألة أيضاً بل ليس فيها نفي الخلاف على الإطلاق ، كما يظهر من الجواهر ، حيث قيّده بلَم أجده حيث قال : بلا خلاف أجده فيه ، فراجع . ( صانعي ) .