العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٢ - فصل في أحكام الشركة
العقد أو لاحقاً بحيث لا يتميّز أحدهما من الآخر، من النقود كانا أو من العروض، بل اشترط جماعة اتّحادهما في الجنس والوصف، والأظهر عدم اعتباره، بل يكفي الامتزاج على وجه لا يتميّز أحدهما من الآخر، كما لو امتزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ونحوه أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر١، بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة بالشعير وذلك للعمومات العامّة كقوله تعالى٢: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(أ)، وقوله(عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» وغيرهما، بل لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً; عملاً بالعمومات.
١ . مع رفع الامتياز، ولا يكفي امتزاج الحنطة بالشعير على الأحوط. (خميني).
٢ . لا ظهور له أوّلا، فإنّ الشيخ في الخلاف لم يدّعيه ولم يستدلّ به، بل استدلّ بالقدر المتيقّن والمجمع عليه، حيث استدلّ على انعقاد الشركة مع التماثل في الجنس والصفة ومع الامتزاج والإذن في التصرّف، خلافاً لأبي حنيفة من حصولها بالقول بدون الاختلاط، بما هذا لفظّه: «دليلنا: إنّ ما اعتبرناه مجمع على انعقاد الشركة به وليس على انعقادها بما قاله دليل فوجب بطلانه»انتهى(ب). وكيف يكون له ظهور مع أنّ العلاّمة في المختلف بعد نقله عبارة ابن الجنيد قال: «وهو يشعر بأنّ العقد والافتراق يقومان مقام المزج وفيه نظر والأجود أنّه لا شركة إلاّ بالامتزاج»(پ) ففي التعبير بالأجود إشعار، بل ظهور في عدم الإجماع في المسألة ولا إجماع على تحققه على الشرطية ثانياً، فإنّ اعتبارهم الامتزاج من حيث إنّه سبب للشركة، كالإرث وغيره، لا بما هو هو. ففي الشرائع الذي هو قرآن الفقه «وكل مالين، مزج أحدهما بالآخر، بحيث لا يتميزان، تحقّقت فيهما الشركة اختياراً كان المزج أو اتّفاقاً ـ إلى أن قال ـ : أمّا ما لا مثل له كالثوب والخشب والعبد، فلا يتحقّق فيه بالمزج، بل قد يحصل بالارث أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب»(ج). وفي القواعد: «وسبب الشركة قد يكون إرثاً أو عقداً او مزجاً أو حيازة»(د). وفي التذكرة: «فلو امتزج المالان برضاهما حصلت الشركه الاختيارية وإن لم يكن هناك لفظ»(هـ). (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) المائدة (٥): ١.
(ب) الخلاف ٣: ٣٢٨، كتاب الشركة، المسألة٣.
(پ) مختلف الشيعة ٦: ٢٠١، كتاب الشركة، المسألة١٥١.
(ج) شرائع الإسلام ٢: ١٠٥، كتاب الشركة، طبع دار التفسير.
(د) قواعد الأحكام ٢: ٣٢٥.
(هـ) تذكرة الفقهاء ٢: ٢٢١.