العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣٢
فأجازوا، ثمّ ادّعوا أنّهم ظنّوا أنّ ذلك أزيد من الثلث بقليل، فبان أنّه أزيد بكثير، فإنّه لا يسمع منهم ذلك; لأنّ إجازتهم تعلّقت بمعلوم وهو الدار أو العبد، ومنهم من سوّى بين المسألتين في القبول، ومنهم من سوّى بينهما في عدم القبول، وهذا هو الأقوى، أخذاً بظاهر كلامهم في الإجازة كما في سائر المقامات، كما إذا أقرّ بشيء ثمّ ادّعى: أنّه ظنّ كذا، أو وهب أو صالح أو نحو ذلك ثمّ ادّعى: أنّه ظنّ كذا، فإنّه لا يسمع منه، بل الأقوى عدم السماع حتّى مع العلم بصدقهم في دعواهم[١]، إلاّ إذا علم كون إجازتهم مقيّدة بكونه بمقدار كذا، فيرجع إلى عدم الإجازة، ومعه يشكل السماع[٢] فيما ظنّوه أيضاً.
(مسألة ٦): المدار في اعتبار الثلث على حال وفاة الموصي لا حال الوصيّة، بل على حال حصول قبض الوارث للتركة إن لم تكن بيدهم حال الوفاة، فلو أوصى بحصّة مشاعة كالربع أو الثلث وكان ماله بمقدار ثمّ نقص، كان النقص مشتركاً بين الوارث والموصى، ولو زاد كانت الزيادة لهما مطلقاً وإن كانت كثيرة جداً، وقد يقيّد بما إذا لم تكن كثيرة، إذ لا يعلم إرادته هذه الزيادة المتجدّدة والأصل عدم تعلّق الوصيّة بها، ولكن لا وجه له للزوم العمل بإطلاق الوصيّة. نعم لو كان هناك قرينة قطعيّة على عدم إرادته الزيادة المتجدّدة صحّ ما ذكر، لكن عليه لا فرق بين كثرة الزيادة وقلّتها، ولو أوصى بعين معيّنة كانت بقدر الثلث أو أقلّ، ثمّ حصل نقص في المال أو زيادة في قيمة تلك العين بحيث صارت أزيد من الثلث حال الوفاة، بطلت بالنسبة إلى الزائد مع عدم إجازة الوارث، وإن كانت أزيد من الثلث حال الوصيّة ثمّ زادت التركة أو نقصت قيمة تلك العين فصارت بقدر الثلت أو أقلّ، صحّت
[١] . هذا إنّما يتمّ في مثل الوصية بمعلوم كالعبد والدار ، فإنّ الإجازة حينئذ تكون نافذة ولو علم مخالفة علم المجيز لما عليه الموصى به من المالية ، فإنّ التخلّف حينئذ من قبيل تخلّف الداعي وهو لا يضرّ بصحّة الإجازة ، وأ مّا في مثل الوصية بالنصف مثلاً فالمجاز على تقدير اعتقاد المجيز بأنّ المال ألف درهم فرضاً إنّما هي الوصية بخمسمائة درهم فلا تكون الإجازة نافذة في الزائد ، وبذلك يظهر أ نّه لا مانع من سماع الدعوى في هذه الصورة ، إلاّ أ نّها محتاجة إلى الإثبات ; لأ نّها مخالفة لظاهر الكلام . ( خوئي ) .
[٢] . لعلّه من سهو القلم ، وصحيحه يشكل القضاء . ( خوئي ) .