العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٢ - فصل في معنى الحوالة وشرائطها وأحكامها
العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن، بل وكذا لو قال: كلّما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان. نعم لو كان مبهماً كما إذا قال: أحد الدينين اللذين لك عليّ خذ من فلان، بطل[١]، وكذا لو قال: خذ شيئاً من دينك من فلان.
هذا، ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن[٢] الحكم[٣] بصحّته; لعدم الإبهام[٤] فيه حينئذ.
السادس: تساوي المالين أي المحال به والمحال عليه جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين، وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلاّ أنّ مرادهم بقرينة التعليل بقولهم: تفصّياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به، إذ لا يجب عليه أن يدفع إلاّ مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير، بأن يدفع بدل الدنانير دراهم، فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم، ولعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن، فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس، والوجه في عدم الصحّة ما اُشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلاّ مثل ما عليه، وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة ولا إطلاق في خصوص
[١] . بطلانه محلّ تأ مّل ، والظاهر صحّته كالفرع التالي ; لعدم الفرق بينهما . ( صانعي ) .
[٢] . لم يعلم الفرق بينه وبين الفرض السابق الذي صرّح فيه بالبطلان ، إلاّ إذا فرض تساوي الدينين هنا من جميع الجهات دون ذلك الفرض ، أو كان الغرض هناك ما كان معيّناً في قصده وإن لم يذكر . ودعوى كون هذه الصورة أولى بالصحّة ممنوعة . ( لنكراني ) .
[٣] . محلّ تأ مّل . ( خميني ) .
[٤] . هذا إنّما يتمّ فيما إذا تساوى الدينان كمّاً وكيفاً ، وإلاّ فهو عين الفرض الذي حكم فيه بالبطلان . ( خوئي ) .