العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٩ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
تلف البعض الجبر وإن كان قبل الشروع أيضاً، كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة، أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر، وأمّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد، إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر. نعم إذا أتلفه أجنبي[١] وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية، وكذا إذا أتلفه العامل.
(مسألة ٣٩): العامل أمين فلا يضمن إلاّ بالخيانة، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط بترك الحفظ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر، أو اشترى ما نهى عن شرائه، أو ترك شراء ما أمره به، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة وإن بقيت المضاربة كما مرّ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً، وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان[٢]، مقتضى الاستصحاب بقاؤه، كما ذكروا في باب الوديعة: أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه، ولكن لا يخلو عن إشكال; لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان، ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك، وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها؟ وجهان[٣]، من عدم كون مجرّد النيّة خيانة، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب، ويمكن الفرق بين العزم عليها
[١] . وأمكن تضمينه والوصول منه ، وكذا مع إتلاف العامل أمكنه تأدية العوض . ( خميني ـ صانعي ) .
[٢] . أوجههما الضمان ، لأنّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم . ( خميني ) .
ـوالأقرب البقاء . ( لنكراني ) .
[٣] . أوجههما عدم الضمان ; لأنّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم ، وأ مّا الفرق الذي في المتن فغير وجيه . ( خميني ) .
ـلا يبعد أن يكون الوجه الأوّل أقرب . ( خوئي ) .
ـأقربهما العدم . ( صانعي ) .
ـوالأقرب العدم مطلقاً ، والفرق بين الموردين غير تامّ . ( لنكراني ) .