العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٣ - فصل في معنى الحوالة وشرائطها وأحكامها
الباب ولا سيرة كاشفة والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة، ووجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس ولا بأس به[١]، وهذا هو الأقوى، ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال إنّما هو فيما إذا قال: أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم، بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه، وأمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الإشكال فيه، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، وحينئذ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم وتشتغل ذمّة المحال عليه بها، وتبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير وتشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم، فيتحاسبان بعد ذلك، ولعلّ الخلاف أيضاً مختصّ بالصورة الاُولى لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً، وعلى هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه، كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم.
(مسألة ١): لا فرق في المال المحال به أن يكون عيناً في الذمّة أو منفعة أو عملاً لا يعتبر فيه المباشرة، ولو مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة والقراءة، سواء كانت على بريء أو على مشغول الذمّة بمثلها، وأيضاً لا فرق بين أن يكون مثليّاً كالطعام أو قيميّاً كالعبد والثوب، والقول بعدم الصحّة في القيمي للجهالة ضعيف، والجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها.
(مسألة ٢): إذا تحقّقت الحوالة برئت ذمّة المحيل وإن لم يبرئه المحتال، والقول بالتوقف على إبرائه ضعيف، والخبر الدالّ على تقييد عدم الرجوع على المحيل بالإبراء من
[١] . بعد رضا الطرفين ، ولكن الأحوط قلب ما على المحال عليه بناقل شرعي بالجنس ثمّ الحوالة . ( خميني ) .
ـغاية الأمر أ نّه يعتبر حينئذ رضا المحال عليه . ( خوئي ) .
ـبعد رضى المحال عليه ، فإنّ الحوالة وإن كانت متحقّقة في المثالين ، لكنه يشترط رضى المحال عليه لعدم تسلّط المحيل على غير ما في ذمّة المحال عليه ولكن الأحوط مع ذلك قلب ما على المحال عليه بناقل شرعي بالجنس ثمّ الحوالة . ( صانعي ) .
ـغاية الأمر أ نّه قد مرّ اعتبار رضا المحال عليه حينئذ . ( لنكراني ) .