العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٠
وقيل بالتفصيل بين ما إذا علم أنّ غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل، وبين غيره فلورثته، والقول الأوّل[١] وإن كان على خلاف القاعدة[٢] مطلقاً، بناءً[٣] على اعتبار القبول في صحّتها; لأنّ المفروض أنّ الإيجاب مختصّ بالموصى له، وكون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع، كما أنّ دعوى انتقال حقّ القبول إلى الوارث أيضاً محلّ منع صغرى وكبرى; لمنع كونه حقّاً، ومنع كون كلّ حقّ منتقلاً إلى الوارث حتّى مثل ما نحن فيه من الحقّ الخاصّ به الذي لا يصدق كونه من تركته، وعلى ما قوّينا من عدم اعتبار القبول فيها، بل كون الردّ مانعاً أيضاً، يكون الحكم على خلاف القاعدة في خصوص صورة موته قبل موت الموصى له; لعدم ملكيّته في حياة الموصي. لكن الأقوى مع ذلك هو إطلاق الصحّة كما هو المشهور، وذلك لصحيحة محمد بن قيس الصريحة في ذلك حتّى في صورة موته في حياة الموصي المؤيّدة بخبر الساباطيّ وصحيح المثنّى، ولا يعارضها صحيحتا محمد بن مسلم ومنصور بن حازم بعد إعراض المشهور عنهما وإمكان حملهما[٤] على محامل منها التقيّة; لأنّ المعروف بينهم عدم الصحّة. نعم يمكن دعوى انصراف الصحيحة عمّا إذا علم كون غرض الموصي خصوص شخص الموصى له على وجه التقييد، بل ربما يقال: إن محلّ الخلاف غير هذه الصورة، لكن الانصراف ممنوع[٥]. وعلى فرضه يختصّ الإشكال بما إذا كان موته قبل موت الموصي، وإلاّ فبناء على
[١] . خبره محذوف يدلّ عليه الكلام . ( لنكراني ) .
[٢] . لا يبعد أن يكون على وفقها ، بناءً على ما مرّ في حقيقة الوصيّة . ( خميني ) .
ـبل الحكم فيهما موافق للقاعدة أيضاً ; لأنّ الموصى له يصير مالكاً ولو بعد موته وملكيته لا يشترط بحياته بعد وفاة الموصي لاعتبار الملكية للميّت والحي . ( صانعي ) .
[٣] . وأ مّا بناءً على عدم اعتباره في تحقّق الوصية ـ بل في تحقّق الملكية ـ فليس على خلاف القاعدة ; لأ نّه قبل القبول يكون للموصى له حقّ ماليّ متعلّق بالموصى به ، كحقّ التحجير ويرثه الوارث . ( لنكراني ) .
[٤] . بل يمكن الجمع عرفاً بينهما بحسب الدلالة ، بحيث لا ينافي الصحّة وقيام الوارث مقام الموصى له بوجه . ( لنكراني ) .
[٥] . نعم ، لو قيّد الوصية بحياة الموصى له بعد موت الموصي أو بما يلازمه فاللازم البطلان في المقام ، للرواية وللاعتبار . ( لنكراني ) .