العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٦ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
عدم السقوط مطلقاً; لكونه شرطاً في عقد لازم، فيجب الوفاء به، ودعوى: أنّ عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحّة المعاملة من الأوّل; لعدم ما يكون مقابلا للعمل، أمّا في صورة كون الضميمة للمالك فواضح، وأمّا مع كونها للعامل، فلأنّ الفائدة ركن في المساقاة فمع عدمها لا يكون شيء في مقابل العمل والضميمة المشروطة لا تكفي في العوضيّة فتكون المعاملة باطلة من الأوّل ومعه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط، مدفوعة مضافاً إلى عدم تماميّته بالنسبة إلى صورة التلف لحصول العوض بظهور الثمرة وملكيّتها وإن تلف بعد ذلك بأنّا نمنع[١] كون المساقاة معاوضة بين حصّة من الفائدة والعمل، بل حقيقتها[٢] تسليط من المالك للعامل على الاُصول للاستنماء له وللمالك، ويكفيه احتمال الثمر وكونها في معرض ذلك، ولذا لا يستحقّ العامل اُجرة عمله إذا لم يخرج أو خرج وتلف بآفة سماوية أو أرضية في غير صورة ضمّ الضميمة، بدعوى الكشف عن بطلانها من الأوّل واحترام عمل المسلم، فهي نظير المضاربة، حيث إنّها أيضاً تسليط
[١] . الظاهر كون حقيقتها عرفاً وشرعاً هي العمل بإزاء الحصّة المجعولة ، كما يشعر بذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة ابن شعيب : ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرجه الله منه ، قال : « لا بأس » وكأنّ اعتبارها غير اعتبار المضاربة ، بل المزارعة . ( خميني ) .
[٢] . الظاهر أنّ حقيقتها ما يدلّ عليه تعريفها في السابق ، وهي المعاملة على أُصول ثابتة بحصّة من ثمرها ، وهو الذي يدلّ عليه قوله(عليه السلام) في صحيحة ابن شعيب : « اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج » فإنّ ظهوره في مقابلة الحصّة والعمل لا ريب فيه ، وعليه فوجود الثمرة ركن في تحقّق المساقاة ، ومنه يظهر تغاير اعتبارها مع المضاربة التي هي التسليط على المال للاسترباح ، مع أ نّه على تقدير كون حقيقتها هي التسليط على الاُصول للاستنماء له وللمالك ، فمجرّد الاحتمال وإن كان يكفي في تعلّق القصد بهذه الحقيقة ، إلاّ أ نّه مع انكشاف عدم النماء رأساً لا مجال لاتّصافها بالصحّة ; لأ نّه لا يعقل الاستنماء حقيقة في ما لا نماء فيه واقعاً ، وهذا هو الوجه في البطلان فيما لو تبيّن عدم قابلية الاُصول للثمر لليبس أو الكبر أو نحوهما . ( لنكراني ) .