العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤١ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
الأموال. نعم لو سافر به بدون إذن المالك إلى بلد آخر وحصل الفسخ فيه يكون حاله حال الغاصب في وجوب الردّ والاُجرة، وإن كان ذلك منه للجهل بالحكم الشرعي من عدم جواز السفر بدون إذنه.
(مسألة ٤٧): قد عرفت أنّ الربح وقاية لرأس المال، من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق وبالعكس، ثمّ لا يلزم أن يكون الربح حاصلاً من مجموع رأس المال، وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع، فلو اتّجر بجميع رأس المال فخسر، ثمّ اتّجر ببعض الباقي فربح، يجبر ذلك الخسران بهذا الربح، وكذا إذا اتّجر بالبعض فخسر، ثمّ اتّجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح، ولا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها، فالربح مطلقاً جابر للخسارة[١] والتلف مطلقاً ما دام لم يتمّ[٢] عمل المضاربة.
ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء، ولكن تبطل بالنسبة إليه، وتبقى بالنسبة إلى البقيّة، وتكون رأس المال، وحينئذ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة، ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح[٣] جابراً[٤] للخسران أو
[١] . قد تقدّم أنّ الربح إنّما يكون جابراً إذا كانت المضاربة باقية ، ومع عدم بقائها قد استقرت ملكية كلّ من المالك والعامل ولا وجه للجبر . ( خوئي ) .
[٢] . بل ما دام لم تستقرّ ملكيّة العامل ، وقد مرّ ملاك الاستقرار . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . مقتضى انفساخ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ وبقائها بالنسبة إلى ما بقي في يد العامل ، كما اعترف به ويكون حقاً ، عدم انجبار سهم المأخوذ من الخسران بربح البقية فيما بعد وكذا العكس ، فإنّ المضاربة بعد ما تمّت وهي خاسرة أو رابحة لا ينقلب عمّا تمّت عليه ، فيستقرّ خسرانها على المالك إن كانت خاسرة ولا يكون ربحها وقاية لشيء إن كانت رابحة ، بخلافها في البقيه ، فإنّها لبقائها لا يتعيّن لأحدهما إلاّ بالاختتام . ( صانعي ) .
[٤] . لا مجال للجبر بعد فرض بطلان المضاربة بالنسبة إلى المقدار الذي أخذه المالك ، فإنّ مرجعه إلى استقرار الخسران والتلف بالإضافة إلى ذلك المقدار . ( لنكراني ) .