العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٦ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
يمكن الفسخ بمعنى إبطال هذا القرار بحيث لو حصل بعده ربح أو خسران كان بنسبة المالين على ما هو مقتضى إطلاق الشركة.
(مسألة ٩): لو ذكرا في عقد الشركة أجلاً لا يلزم[١]، فيجوز لكلّ منهما الرجوع قبل انقضائه إلاّ أن يكون مشروطاً في ضمن عقد لازم فيكون لازماً[٢].
(مسألة ١٠): لو ادّعى أحدهما على الآخر الخيانة أو التفريط في الحفظ فأنكر، عليه الحلف مع عدم البيّنة.
(مسألة ١١): إذا ادّعى العامل التلف، قُبل قوله مع اليمين; لأنّه أمين.
(مسألة ١٢): تبطل الشركة[٣] بالموت والجنون والإغماء والحجر بالفلس أو السفه، بمعنى أنّه لا يجوز للآخر التصرّف، وأمّا أصل الشركة فهي باقية. نعم يبطل[٤] أيضاً ما قرّراه[٥] من زيادة أحدهما في النماء بالنسبة إلى ماله أو نقصان الخسارة كذلك، إذا تبيّن[٦] بطلان الشركة، فالمعاملات الواقعة قبله محكومة بالصحّة ويكون الربح على نسبة المالين; لكفاية الإذن المفروض حصوله. نعم لو كان مقيّداً بالصحّة تكون كلّها فضوليّاً بالنسبة إلى من يكون إذنه مقيّداً، ولكلّ منهما اُجرة[٧] مثل عمله بالنسبة إلى حصّة الآخر، إذا كان العمل منهما، وإن كان من أحدهما فله اُجرة مثل عمله.
(مسألة ١٣): إذا اشترى أحدهما متاعاً وادّعى: أنّه اشتراه لنفسه، وادّعى الآخر: أنّه اشتراه بالشركة، فمع عدم البيّنة القول قوله مع اليمين; لأنّه أعرف بنيّته، كما أنّه كذلك لو ادّعى: أنّه اشتراه بالشركة، وقال الآخر: إنّه اشتراه لنفسه، فإنّه يقدّم قوله أيضاً; لأنّه أعرف ولأنّه أمين.
كتاب المزارعة
/ العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم
كتاب المزارعة / شرائط المزارعة /
]فصل[
]في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها[
وهي المعاملة على الأرض[٨] بالزراعة بحصّة من حاصلها، وتسمّى مخابرة أيضاً، ولعلّها من الخبرة بمعنى النصيب، كما يظهر من «مجمع البحرين» ولا إشكال في مشروعيّتها، بل يمكن دعوى استحبابها; لما دلّ على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعمّ من المباشرة والتسبيب.
ففي خبر الواسطي قال: سألت جعفر بن محمّد(عليهما السلام) عن الفلاّحين قال: «هم الزارعون كنوز الله في أرضه وما في الأعمال شيء أحبّ إلى الله من الزراعة وما بعث الله نبيّاً إلاّ زارعاً إلاّ إدريس(عليه السلام) فإنّه كان خيّاطاً».
وفي آخر عن أبيعبدالله(عليه السلام): «الزارعون كنوز الأنام يزرعون طيّباً أخرجه الله وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً وأقربهم منزلة يدعون المباركين».
وفي خبر عنه(عليه السلام) قال: «سُئل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، أيّ الأعمال خير؟ قال: «زرع يزرعه صاحبه وأصلحه وأدّى حقّه يوم حصاده»، قال: فأيّ الأعمال بعد الزرع؟ قال: «رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة»، قال: فأيّ المال بعد الغنم خير؟ قال: «البقر يغدو بخير ويروح بخير»، قال: فأيّ المال بعد البقر خير؟ قال: «الراسيات في
[١] . بل يلزم ، ويكون ذكره وشرطه لازماً في عقد الشركة ، دفعاً للغرر ، كما مرّ . ( صانعي ) .
[٢] . باللزوم التكليفي . ( لنكراني ) .
[٣] . إذا كانت غير عقدية ، وأ مّا العقدية فقد مضت أ نّها لازمة . ( صانعي ) .
[٤] . محلّ تأ مّل . ( خميني ) .
[٥] . تقدّم أنّ هذا الشرط في نفسه باطل ولو كان عقد الشركة صحيحاً . ( خوئي ) .
ـبل لا يبطل في العقدية للزوم الشرط والعقد . ( صانعي ) .
[٦] . والظاهر أنّ الصحيح بحسب العبارة « وإذا » بحيث تكون الواو للاستئناف ، والمقصود تبيّن بطلان الشركة من رأس . ( لنكراني ) .
[٧] . لا وجه لثبوت اُجرة المثل في الفضولي مع عدم جعل شيء في مقابل العمل كما هو المفروض . ( لنكراني ) .
[٨] . هذا من شرح الإسم ، وأ مّا ماهيتها ; فهل هي من سنخ المشاركات أو المعاوضات أو تعهد من كلّ منهما بأمر مرتبط بالآخر من تعهّد المالك تسليم الأرض وجعلها في يد العامل للزراعة وتعهّد العامل بالزراعة مع كون الحاصل بينهما على نحو خاصّ ، من النصف أو الثلث وغيرهما ، احتمالات ووجوه أوجهها الأخير . ( صانعي ) .