العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٤ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
ضمانه لرأس المال، ففي صحّته وجهان، أقواهما الأوّل[١]; لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد، كما قد يتخيّل، بل إنّما هو مناف لإطلاقه، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلاّ مع التعدّي أو التفريط.
(مسألة ٥): إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقاً أو إلى البلد الفلاني أو إلاّ إلى البلد الفلاني، أو لا يشتري الجنس الفلاني، أو إلاّ الجنس الفلاني، أو لا يبيع من زيد مثلاً، أو إلاّ من زيد، أو لا يشتري من شخص، أو إلاّ من شخص معيّن، أو نحو ذلك من الشروط، فلا يجوز له المخالفة، وإلاّ ضمن المال لو تلف بعضاً أو كلاّ، وضمن الخسارة مع فرضها، ومقتضى القاعدة وإن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيديّة إذا أجاز المعاملة، وثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام، وكون تمام الربح له على تقدير الفسخ، إلاّ أنّ الأقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر; لجملة من الأخبار[٢] الدالّة على ذلك، ولا داعي إلى حملها على بعض المحامل، ولا إلى
[١] . بل الثاني . نعم لو شرط أ نّه لو وقع نقصان على رأس المال وخسران على المالك جبر العامل نصفه ـ مثلاً ـ لا بأس به ولزم على العامل العمل به ; سواء شرط في ضمن عقد لازم أو جائز مع بقائه . نعم له فسخه ورفع موضوعه ، بل لا يبعد الصحّة لو كان مرجع الشرط إلى انتقال الخسران إلى عهدته بعد حصوله في ملكه بنحو شرط النتيجة . ( خميني ) .
ـهذا إذا كان الاشتراط راجعاً إلى لزوم تدارك العامل الخسارة من كيسه، وأ مّا إذا رجع إلى اشتراط رجوع الخسارة إليه فالأظهر بطلان الشرط ، وبذلك يظهر الحال في اشتراط ضمانه لرأس المال . ( خوئي ) .
ـبل الثاني هو الأقوى ، إلاّ إذا كان مرجع اشتراط كون الخسارة عليه أو ثبوت الضمان إلى لزوم تداركه من ماله ، فإنّه حينئذ لا مانع من الصحّة ، ويجب عليه العمل به على تقدير الخسارة أو التلف ، والروايات الدالّة على كون الوضيعة على صاحب المال لا دلالة فيها على بطلان الاشتراط في المقام ، فإنّها دالّة على حكم صورة الإطلاق لا الاشتراط . ( لنكراني ) .
[٢] . واحتمال كون ما فيها لتقديم الغرض والنية على اللفظ وعلى ظاهر العقد ، احتمال غير بعيد ، بل يكون قريباً ، حيث إنّ المهم عند العقلاء في المعاملات والتجارات كغيرها من الأعمال هي الأغراض والعلل الغائية والعقود شرّعت عندهم للتوصّل إلى تلك الأغراض وحيث إنّ غرض المالك بحسب الطبع من المضاربة استنماء المال وإنّما يمنع من العمل على وجه خاصّ لجهله بالواقع وكونه عنده معرضاً للخسران مثلا فإذا خالفه وربح كان عمله على وفق غرضه وما لأجله ضاربه فاستحقّ نصيبه منه وإن خالف الشرط واللفظ ، وللمسألة نظائر كثيرة في الوقف( أ ) . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) المسألة ٤٥ في لواحق الوقف من ملحقات العروة الوثقى .