العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٦ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
قبله وكانت القيمة أزيد من الثمن، فإنّه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه، وإن رجع على العامل يرجع هو على المشتري بما غرم، إلاّ أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقلّ، فإنّه حينئذ يرجع بمقدار الثمن.
(مسألة ٩): في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل، كما أنّه لا يجوز أن يبيع بأقلّ من قيمة المثل وإلاّ بطل[١]. نعم إذا اقتضت المصلحة أحد الأمرين لا بأس به.
(مسألة ١٠): لا يجب في صورة الإطلاق أن يبيع بالنقد، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر، وقيل بعدم جواز البيع إلاّ بالنقد المتعارف، ولا وجه له، إلاّ إذا كان جنساً لا رغبة للناس[٢] فيه غالباً.
(مسألة ١١): لا يجوز شراء المعيب إلاّ إذا اقتضت المصلحة، ولو اتّفق فله الردّ أو الأرش على ما تقتضيه المصلحة.
(مسألة ١٢): المشهور على ما قيل: أنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال، فلا يجوز الشراء في الذمّة، وبعبارة اُخرى: يجب أن يكون الثمن شخصيّاً من مال المالك، لا كلّيّاً في الذمّة، والظاهر أنّه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضاً، وعلّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن، وأيضاً الشراء في الذمّة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء، ولعلّ المالك غير راض بذلك، وأيضاً إذا اشترى بكلّي في الذمّة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة، ولا يخفى ما في هذه العلل، والأقوى كما هو المتعارف جواز[٣] الشراء في
[١] . قد ظهرت المناقشة فيه ممّا ذكرنا . ( لنكراني ) .
[٢] . بحيث أوجبت الانصراف عنه . ( لنكراني ) .
[٣] . إن كان المراد به هو الجواز بحيث يثبت به شيء في ذمّة المالك ، ويلزم بالتأدية من غير مال المضاربة في صورة تعذّر أدائه منه فالظاهر عدمه ; لعدم الإذن وعدم التعارف . وإن كان المراد به هو الجواز في ذمة المالك متقيّداً بالأداء من مال المضاربة فهو وإن كان أقوى ، خصوصاً بعد عدم لزوم كون المال بيد العامل ، وعدم اعتبار كونه معيّناً كما مرّ ، إلاّ أنّ الظاهر عدم كون المشهور مخالفاً في هذه الصورة . ( لنكراني ) .