العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٤ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
التحجير[١] والسبق ونحو ذلك، أو كان مالكاً للانتفاع بها كما إذا أخذها بعنوان المزارعة فزارع غيره أو شارك غيره، بل يجوز أن يستعير الأرض للمزارعة. نعم لو لم يكن له فيها حقّ أصلاً لم يصحّ مزارعتها، فلا يجوز المزارعة في الأرض الموات مع عدم تحجير أو سبق أو نحو ذلك، فإنّ المزارع والعامل فيها سواء. نعم يصحّ الشركة في زراعتها مع اشتراك البذر أو بإجارة أحدهما نفسه للآخر في مقابل البذر أو نحو ذلك، لكنّه ليس حينئذ من المزارعة المصطلحة، ولعلّ هذا مراد الشهيد في «المسالك» من عدم جواز المزارعة في الأراضي الخراجيّة التي هي للمسلمين قاطبة إلاّ مع الاشتراك في البذر أو بعنوان آخر، فمراده هو فيما إذا لم يكن للمزارع جهة اختصاص بها، وإلاّ فلا إشكال في جوازها بعد الإجارة من السلطان كما يدلّ عليه جملة من الأخبار.
(مسألة ٢): إذا أذن لشخص[٢] في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما، فالظاهر صحّته[٣] وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة[٤]، بل لا يبعد كونه
[١] . لا يكفي ظاهراً حقّ التحجير في صحّتها ، وكذا السبق للإحياء . نعم لا إشكال فيما إذا سبق فأحياها . ( خميني ) .
ـالظاهر عدم كفاية التحجير ونحوه وكذا السبق في صحّتها لأ نّهما موجبين للأولوية بالإحياء لا للتسلّط على نقل المنافع إلى الغير ولو بالمزارعة . ( صانعي ) .
ـفي الاكتفاء بالتحجير ونحوه نظر وإشكال ، وكذا في جواز استعارة الأرض للمزارعة . ( لنكراني ) .
[٢] . إذا كان مالك الأرض قاصداً بذلك إنشاء عقد المزارعة صحّ ولزم بقبول الزارع ولو قبولاً فعلياً ، وأ مّا إذا كان قاصداً مجرّد الإباحة لم يصحّ بعنوان المزارعة ، وبذلك يظهر الحال في الفروض الآتية . ( خوئي ) .
[٣] . إن لم يكن من المزارعة فصحّته محلّ تأ مّل وإشكال ، لكن كونه منها كما في المتن غير بعيد ، وكذا لو أذن عامّاً ، وليس ذلك من الجعالة ولا نظيرها ، وكذا الإذن في الخان والحمّام غير شبيه بالجعالة ، بل الظاهر أ نّه إباحة بالعوض أو إذن بالإتلاف مضموناً ، وبعضها إجارة باطلة ، ولهذا يشكل استحقاقه للزيادة عن اُجرة المثل ، ونظائر المسألة محلّ إشكال تحتاج إلى التأ مّل . ( خميني ) .
[٤] . إن كان المراد من عدم كونها من المزارعة المصطلحة عدم ترتّب آثارها عليه ، كاستحقاق الزارع إحداث الزرع فيها وإبقائها إلى أوان بلوغها ، فدعوى الصحّة ممنوعة بعد كونه غرريّاً محضاً . وإن كان المراد منه عدم كونها من مصاديقها ، وإن ترتّب عليها أحكامها وآثارها ، فدعوى عدم كونها كذلك ممنوعة بعد عدم اعتبار لفظ خاصّ في إيجاب المزارعة ، وعدم تقوّمها بإنشائها بهذا العنوان . ( لنكراني ) .