العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٥ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
أحد هذه[١]، ومن الآخر البقيّة ويجوز أن يكون من كلّ منهما اثنان منها، بل يجوز أن يكون من أحدهما بعض أحدها ومن الآخر البقيّة، كما يجوز الاشتراك في الكلّ، فهي على حسب ما يشترطان، ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه، فيجوز له دفع قيمته، وكذا بالنسبة إلى العوامل، كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه، فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلاّ مع الشرط.
(مسألة ١٢): الأقوى جواز[٢] عقد المزارعة[٣] بين أزيد من اثنين، بأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع، بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد وبعضه الآخر من آخر، وهكذا بالنسبة إلى العمل والعوامل; لصدق المزارعة وشمول الإطلاقات، بل يكفي العمومات[٤] العامّة، فلا وجه لما في «المسالك» من تقوية عدم الصحّة بدعوى: أنّها على خلاف الأصل فتتوقّف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك، ودعوى: أنّ العقد لابدّ أن يكون بين طرفين: موجب وقابل، فلا يجوز تركّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له، مدفوعة بالمنع، فإنّه أوّل الدعوى.
(مسألة ١٣): يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته[٥] أو يزارعه في حصّته، من غير
[١] . والظاهر ، أ نّه يعتبر في المزارعة كون الأرض من أحدهما والعمل للآخر ، نعم في البقية على حسب ما اشترطاه . ( صانعي ) .
[٢] . هذا وإن لا يخلو من قرب ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بإيقاعها بين الاثنين ، بل لا يترك حتّى الإمكان . ( خميني ) .
[٣] . الأقوائية ممنوعة ، للشك في صدق المزارعة ، نعم صحّة العقد كذلك مستقلا تمسّكاً بالعمومات ، كما أشار إليه المتن ، لا يخلو من قوة . ( صانعي ) .
[٤] . تقدّم أنّ العمومات لا تشمل مثل هذه المعاملات ، والدليل الخاصّ غير موجود ، ومن هنا فالأقوى عدم جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين . ( خوئي ) .
[٥] . إن اُريد به نقل بعض حصّته إلى غيره فهو محلّ منع قبل ظهور الحاصل ، وإن اُريد به اشتراك غيره في مزارعته فهو عين قوله : « أو يزارعه في حصّته » . ( خوئي ) .