العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٢ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء، ممنوعة. نعم يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط١، وإلاّ فما دام العقد باقياً يجب الوفاء بالشرط فيه، وهذا إنّما يتمّ في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام، فإنّه يوجب لزوم٢ ذلك العقد٣. هذا، ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحّة الشرط ولزومه٤، وهذا يؤيّد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافياً لمقتضى العقد، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحّته في ضمن عقد آخر أيضاً، ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة اُخرى سابقة صحّ ووجب الوفاء به، إلاّ أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب، كما أنّه لو اشترط في مضاربة مضاربة اُخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية، وإن فسخها سقط الوجوب، ولابدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى، وإلاّ فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله، كما اختاره صاحب «الجواهر»، بدعوى: أنّها تابعة للعقد لزوماً وجوازاً، بل مع جوازه هي أولى بالجواز وأنّها معه شبه الوعد، والمراد من قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(أ) اللازمة منها; لظهور
١ . سقوط الشرط بفسخ العقد الجائز فيما كان الشرط متقوّماً به مثل اشتراط مطالعة الكتاب في الليل على المستعير لا إشكال ولا كلام فيه، وأمّا فيما لم يكن متقوّماً به بل له استقلال قابل للعمل حتّى بعد الفسخ مثل شرط المعير على المستعير زيارة العاشوراء في كلّ سنة مرّة واحدة في عشر سنوات، فالسقوط فيه محلّ إشكال، بل عدمه لا يخلو عن قوّة، فإنّ أدلّة لزوم الشرط، مثل