العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٩ - فصل في أحكام الشركة
(مسألة ١): لا تصحّ الشركة العقديّة إلاّ في الأموال١ بل الأعيان، فلا تصحّ في الديون،
١ . في حصر الصحّة في الأموال تأمّل وإشكال، ولا تبعد الصحّة في كلّ مورد يمكن أن تتحقّق الشركة العقدية فيه عرفاً في المنافع والوجوه والمفاوضة والأعمال; قضاءً لبناء العقلاء وعموم آيتي الوفاء بالعقود وتجارة عن تراضِ وغيرهما من عمومات العقود والشروط والمعاملات، وما في الجواهر من الإشكال في التمسّك بالآيتين باختصاصهما بما ثبت التكسّب به شرعاً(أ) ففيه: مضافاً إلى منافاة ذلك لتمسّكه وتمسّك غيره من الفقهاء قديماً وحديثاً بعمومهما في المعاملات والعقود، كما يظهر للمراجع إلى الجواهر وغيره، ولو في مبحث واحد منهما، أنّه يكون مخالفاً لظاهر الآيتين، فإنّهما عامتان شاملتان لجميع العقود حتّى ما سيحدث في الأزمنة المستقبلة. والاستدلال للحصر بالإجماع، كما في الخلاف والغنية والسرائر والمختلف والتذكرة والرياض وغيرها. ففيه ما لا يخفى من كونه في مسألة اجتهادية، لا تعبّدية; لما في الخلاف من استدلاله على بطلان شركة الأبدان بإجماع الفرقة وأخبارهم، وعلى بطلان شركة الوجوه والمفاوضة بعدم الدليل على صحّتها، وأنّ انعقاد الشركة حكم شرعي محتاج إلى دلالة شرعيّة وبالنهي عن الغرر.
ومن استدلال الرياض على البطلان في الثلاثة بعد نقله الإجماع من عدّة من الكتب الفقهية كالغنية والانتصار والمختلف وغيرها، بقوله «وهو الحجّة مضافاً إلى الأصل وحديث نفي الغرر والضرر، مع عدم دليل على الصحّة من كتاب أو سنّة سوى الأمر بالوفاء بالعقود والشروط، وهو ليس على ظاهره في الشركة; لأنّها من العقود الجائزة، كما سيأتي إليه الإشارة(ب).
ومع كون المسألة ذات اجتهادات كثيرة واسعة، التمسّك فيها بالإجماع وإن كان محصلاً كما ترى، فضلاً عن كونه منقولاً، هذا مع ما يظهر من مجمع الفائدة والبرهان الترديد في أصل الإجماع، ففيه: «ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الإجماع، فإن كان فهو وإلاّ فلا مانع»(ج…). ولقد أجاد في تحقيقه وجزمه بعدم الدليل على البطلان سوى الإجماع، كما يظهر للمتأمّل في أدلّتهم.
وممّا يؤيد الصحّة في جميع أنواع الشركة أنّها بعدما كانت عقلائية، احتياج الردع لمثل تلك البناء على أدلّة واضحة ظاهرة، لا مثل نفي الغرر والضرر، ممّا لا يكون ملازماً مع جميع أنواع الشركة، مضافاً إلى كون دلالتهما بالإطلاق، لا بالظهور اللفظي والصراحة، نعم لابدّ من رعاية نفي الخطر والضرر بتعيين المدّة وغيرها في الشركة كغيرها من العقود، فإنّ المعاملات الغررية الخطرية، مضافاً إلى كونها منهية بنفي الغرر والضرر، ليست بعقلائية، كما لا يخفى. وبما ذكرنا يظهر حكم ما في المسائل الآتية. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٦.
(ب) رياض المسالك ٩: ٣٢٢.
(ج) مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ١٩٣.