العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨ - فصل في الإجارة الثانية
الثلاثة، وإن كانت الإجارة على الوجه الثاني وهو كون منفعته الخاصّة للمستأجر فحاله كالوجه الأوّل، إلاّ إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة، ولم يكن من نوع العمل المستأجر عليه، كأن تكون الإجارة واقعة على منفعة الخيّاطي فآجر[١] نفسه للغير للكتابة، أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة فإنّه ليس للمستأجر إجازة ذلك، لأنّ المفروض أنّه مالك لمنفعة الخيّاطي، فليس له إجازة العقد الواقع على الكتابة، فيكون مخيّراً بين الأمرين، من الفسخ واسترجاع الاُجرة المسمّاة، والإبقاء ومطالبة عوض الفائت، وإن كانت على الوجه الثالث فكالثاني، إلاّ أنّه لا فرق فيه في عدم صحّة الإجازة بين ما إذا كانت الإجارة أو الجعالة واقعة على نوع العمل المستأجر عليه أو على غيره، إذ ليست منفعة الخياطة مثلاً مملوكة للمستأجر حتّى يمكنه إجازة العقد الواقع عليها، بل يملك[٢] عمل الخياطة في ذمّة المؤجر، وإن
[١] . يمكن أن يقال ببطلان الإجارة في هذه الصورة ; لعدم كون الأجير مالكاً لمنفعة الكتابي بعد تمليك منفعة الخياطي للمستأجر ، وبعد ثبوت التضادّ بينهما كما هو المفروض ; لأنّ تضاد المنافع وعدم تعانقها في الوجود وإن لم يكن منافياً لملكيّتها بأجمعها إلاّ أنّ سبق تمليك إحداها للغير ينافي اعتبار بقاء الملكية بالإضافة إلى الاُخرى ، وعليه فكيف يتحقّق التمليك . نعم ، هنا رواية واحدة معتبرة تدلّ على صحّة المعاملة الثانية إذا كانت مع إذن المستأجر أو إجازته . ( لنكراني ) .
[٢] . ولكنّه على نحو تكون الخياطة للآخر مضادّة للعمل المستأجر عليه كما هو المفروض ، وعليه فيجري فيه الاحتمال الذي ذكرناه في الحاشية السابقة ، وأ مّا على مبنى الماتن من عدم كون التضادّ مانعاً عن الملكية والتمليك فالفرق بين الصورتين واضح ، والإيراد عليه باقتضاء هذا الفرق أ نّه لو آجر نفسه للخياطة مثلاً للغير في الذمّة في الصورتين الأوّلتين لما كان تصحيحها بإجازة المستأجر ممكناً ; لعدم كونه مالكاً لما في ذمّته واضح الدفع ، فإنّه بعد كون جميع المنافع أو خصوص منفعة الخياطي في زمان معيّن ملكاً للمستأجر لا مجال لاعتبار الملكية بالإضافة إلى الذمّة في ذلك المقدار من الزمان ، فكيف يصحّ أن يؤجر نفسه من المستأجر الثاني حتّى يحتاج إلى الإجازة ، وهذا بخلاف ما لو كانت الإجارة بنحو الفرض الثالث . ( لنكراني ) .