التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - ١٢ - تحقيق الأمير العلوي
١٢- تحقيق الأمير العلوي
ولصاحب الطراز الأمير يحيى بنحمزة العلوي الزيدي (ت ٧٤٩) تحقيق مستوعب عن مسألة إعجاز القرآن وعن وجوهه المتنوّعة على أُسلوب أدبيّ كلاميّ لم يسبق لمثله نظير في مثل تحقيقه، والبحث عن مزايا المسألة وزواياها، بحثا مستوفى مستقصى، فنقتطف منه ما يناسب المقام، ونؤجّل تمامه إلى سائر المباحث من فصول قادمة إن شاء اللّه.
إنّه رحمه الله وضع خاتمة كتابه (الطراز) لذكر التكميلات اللاحقة لفنون البديع- وهو الفنّ الثالث منها- وجعله على أربعة فصول: الأوّل: في فصاحة القرآن بالذات.
(وقد ألحقنا هذا الفصل بحقل الدلائل على الإعجاز في القسم الثاني الآتي من الكتاب) والذي نذكره هنا هو الفصل الثاني في كون القرآن معجزا. وكذا الفصل الثالث في بيان وجوه إعجاز القرآن.
أمّا الفصل الرابع- في ردّ المطاعن على القرآن- فقد أجّلناه إلى مجاله المناسب الآتي. وإليك الآن الفصلين الثاني والثالث، قال:
الفصل الثاني: في بيان كون القرآن مُعجزا
اعلم أنّ الكلام في هذا الفصل وإن كان خليقا بإيراده في المباحث الكلاميّة والأسرار الإلهية، لكونه مختصّا بها ومن أهم قواعدها، لما كان علامةً دالّةً على النُبُوَّة وتصديقا لصاحب الشريعة حيث اختاره اللّه تعالى بيانا لمعجزته وعلَما دالًاّ على نبوّته وبُرْهانا على صحّة رسالته، لكن لا يخفى تعلّقه بما نحنُ فيه تعلّقا خاصّا، والتصاقا ظاهرا، فإنّ الأَخْلَق بالتحقيق أنّا إذا تكلّمنا على بلاغة غاية الإعجاز بتضمّنه لأفانين البلاغة، فالأحقُّ هو إيضاحُ ذلك، فنُظْهِرُ وجه إعجازه، وبيانَ وجه الإعجاز، وإبراز المَطاعِن التي للمُخالفين، والجواب عنها، والذي يُقْضى منه العَجب، هو حالُ علماء البيان، وأهل البراعة فيه عن آخرهم، وهو أنّهم أغفلوا ذكر هذه الأبواب في مصنّفاتهم بحيث أنّ واحدا منهم لم يذكره مع ما يظهرُ فيه من مزيد الاختصاص وعِظَم العُلْقَة، لأنّ ما ذكروه من تلك الأسرار