التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٨ - آل عبدالمطلب كلهم شعراء
|
فبوّأنا المليك بذاك عزّا |
و عند اللّه يلتمس الثواب[١] |
|
وأمّا أبوالطالب- واسمه عبدمناف عند المشهور وقيل عمران- فحدّث عن غزارة شعره ولاحرج. كان شاعرا مجيدا، له في مديح الرسول صلى الله عليه و آله قصائد وروائع، منها: قصيدته العصماء تبلغ المائة بيت، قالها عندما خشى دهماء العرب وتألّبهم عليه في حمايته لرسولاللّه، متعوّذا بحرم مكة وبمكانه منها، مهدّدا أنّه لايُسلم رسولَاللّه ولاتاركه لشيء أبدا. وفيها إلماع بتصديقه للدعوة وإيمانه بصدق رسالة ابن أخيه، قال فيها:
|
أعوذ بربّ الناس من كلّ طاعن |
علينا بسوء أو ملحّ بباطل |
|
|
و من كاشح يسعى لنا بمعيبة |
و من ملحق في الدين مالم نحاول |
|
إلى أن يقول:
|
كذبتم وبيت اللّه نترك مكة |
ونظعن إلّا أمركم في بلابل |
|
|
كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا |
ولمّا نطاعن دونه ونناضل[٢] |
|
إلى قوله في وصف الرسول صلى الله عليه و آله:
|
وما ترك قوم- لا أبا لك- سيّدا |
يحوط الذمار غير ذرب مواكل[٣] |
|
|
وأبيض يُسْتَسْقى الغمامُ بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل[٤] |
|
|
يلوذ به الهلّاك من آلهاشم |
فهم عنده في رحمة وفواضل[٥] |
|
إلى قوله- متنبّئا بظهور الإسلام وغلبته-:
|
فابلغ قصيّا أن سَيُنْشَر أمرنا |
وبشّر قصيّا بعدنا بالتخاذل |
|
إلى أن يقول:
[١] - سيرة ابن هشام، ج ١، ص ٢١١.
[٢] - البلابل: تشويش الخاطر. نُبْزى محمدا أي نُسْلَبُه ونُغْلَب عليه. والمناضلة: مراماة السهام.
[٣] - الذمار: الحماية والذمام. والذرب: الفاحش اللسان. والمواكل: الذي يكل اموره إلى غيره إذ ليس له جِدّ في الأُمور.
[٤] - الثمال: الملجأ والمأوى ومن يقوم بأمر غيره.
[٥] - أراد بالهلّاك الضلّال. وهو من لطيف التعريض باولئك الذين لم يهتدوا بهديه الرشيد.