التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - آل عبدالمطلب كلهم شعراء
|
لعمري لقد كُلّفت وجدا بأحمد |
وإخوته دأب المحبّ المواصل[١] |
|
|
فلازال في الدنيا جمالا لأهلها |
وزينا لمن والاه ربّ المشاكل |
|
|
فمن مثله في الناس أيّ مؤمَّل |
إذا قاسه الحُكّام عند التفاضل |
|
|
حليم رشيد عادل غير طائش |
يوالي إلها ليس عنه بغافل |
|
|
لقد علموا أنّ ابننا لامكذَّب |
لدينا ولايُعْنى بقول الأباطل[٢] |
|
|
فأصبح فينا أحمد في أرومة |
تقصّر عنه سورة المتطاول |
|
|
حدبتُ بنفسي دونه وحميته |
ودافعت عنه بالذرا والكلاكل[٣] |
|
|
فأيّده ربّ العباد بنصره |
وأظهر دينا حقّه غير باطل |
|
قال ابن هشام بعد ذكر القصيدة بتمامها: هذا ماصحّ لي من هذه القصيدة ...[٤]
قال السهيلي: فإن قيل: كيف قال أبوطالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... الخ، ولم يره قط استسقى، وإنّما كانت استسقاءاته صلى الله عليه و آله في أسفاره وحضره بعد الهجرة ...؟
فالجواب: أنّ أباطالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبدالمطلب مادلّه على ماقال.
روى أبوسليمان حمدبن محمدبن إبراهيم الخطابي البستي النيسابوري[٥] أنّ رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت: تتابعت على قريش سنو جدب قد أُقحلت الظلف[٦] وأرقت العظم، فبينا أنا راقدة للهمّ أو مهدّمة ومعي صنوي،[٧] إذا أنا بهاتف صيّت يصرخ بصوت صحل[٨] يقول يامعشر قريش، إنّ هذا النبيّ المبعوث منكم، هذا إبّان نجومه، فحيّهلا بالحيا
[١] - المراد بالإخوة هنا ذو قرابته الأحداث ممّن آمنوا به وصادقوه.
[٢] - لامكذّب: هو المصدّق في قومه وعشيرته الأقربين. وإذا كانت عقيدة أبي طالب فيه ذلك، فهو ممّا يدلّ صريحا على تصديقه إيّاه وإيمانه برسالته.
[٣] - السَّورة: الشدّة والبطش. والحدب: الحنان والعطف. والذرا: جمع ذروة: هي أعلى ظهر البعير. والكلاكل: جمع كلكل، عظم الصدر.
[٤] - سيرة ابن هشام، ج ١، ص ٢٩٩.
[٥] - صاحب الرسالة الأُولى في الإعجاز المتوفى سنة ٣٨٨ تقدّم الكلام عنه.
[٦] - أقحل الشيء: أيبسه. الظلف للبعير بمنزلة الحافر للفرس.
[٧] - الصنو: الأخ الشقيق.
[٨] - صحل صوته: بحّ وخشن.