التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - ١٦ - الخنساء السلمية
|
ألاتبكيان الجريّ الجميل |
ألا تبكيان الفتى السيّدا |
|
|
طويل النجاد عظيم الرماد |
وساد عشيرته أمردا |
|
ومن قولها فيه:
|
وأنّ صخرا لمولانا وسيّدنا |
وأنّ صخرا إذا نَشْتُوا لَنحّار |
|
|
أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به |
كأنّه علم في رأسه نار |
|
قَدُمت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله في وفد بني سليم، فذكروا أنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله كان يستنشدها ويعجبه شعرها. فكانت تنشده وهو صلى الله عليه و آله يقول: هيه ياخُناس[١] ويؤمي بيده.
يقال: إنّها حضرت القادسيّة مع أولادها الأربعة، فجعلت تحرّضهم على الثبات في القتال فتقول لهم: يا بَنيّ إنّكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، وإنّكم لبنو رجل واحد وبنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولافضحت خالكم ولاهجنت حسبكم ولاغيّرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أنّ الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول اللّه عزّوجل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»[٢] فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللّه سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين، وباللّه على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها واضطرمت لظىً على سياقها، وحللت نارا على أرواقها، فتيمّموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغُنم والكرامة في دار الخلد والمقامة!
فخرج بنوها، قابلين نصحها، فتقدّموا وقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاء حسنا واستشهدوا رحمهالله، فلمّا بلغها الخبر قالت: «الحمد للّه الذي شرّفني بقتلهم وأرجوا من ربّي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته».
[١] - خناس كغراب اسم خنساء مخفّفا. قال الفيروزآبادي: ويقال لها خناس. كما ورد في شعر دريدبن الصمّة:
|
أخناس قد هام الفؤاد بكم |
و أصابه تبل من الحب |
|
[٢] - آل عمران ٢٠٠: ٣.