التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - ١٥ - الحطيئة العبسي
وسلح عليه، فسجنه. فكتب إليه من السجن:
|
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ |
حمر الحواصل لاماء ولاشجر |
|
|
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة |
فاغفر عليك سلام اللّه ياعمر |
|
فأخرجه من السجن وهدّده بقطع لسانه واذنيه، فتوسّط له عمروبن العاص فأطلق سراحه وأوصاه أن يكفّ عن الهجو.[١]
وبلغ من شغف الحُطيئة بالهجو أنّه هجا والديه وهجا نفسه.[٢]
وهو من أصحاب المشوبات، ومطلع مشوبته:
|
نَأتك امامة إلّا سؤالًا |
و أبصرت منها بعين خيالًا |
|
قال ابن الأثير: إنّه أسلم في حياة الرسول صلى الله عليه و آله ثمّ ارتدّ بعده ثمّ أسلم، ولم تكن له صحبة. وإنّ وفد بني عبس لمّا وفدوا على النبي صلى الله عليه و آله كانوا تسعة، وأسماؤهم معروفة، وليس الحطيئة منهم. وذلك لأنّ الوفود من القبائل كانوا أعيانها ورؤساءها، والحطيئة مازال مهينا خسيسا لم يبلغ محلّه أن يكون مع الوفد.[٣]
قال ابن الأثير: هو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان أسلم في عهد النبي صلى الله عليه و آله ثمّ ارتدّ، ثمّ اسِر وعاد إلى الإسلام.
وعن حمّاد الراوية: حُطيئة- مصغّرةً- لقّب بذلك لأنّه ضرط ضرطة بين قوم، فقيل له:
ما هذا؟ قال: هي حطأة.[٤] وهي المدفوع من الأُست، يقال: حطأ إذا ضرط. وحطأ بها: حبق.
وحطأ بسلحته: رمى بها. قال الفيروزآبادي: حطأ: جعس أي تغوّط. قال الزبيدي: وبذلك سمّي الحطيئة.
والحطيئة: الرجل الدميم القصير. قال الفيروزآبادي: وهو لقب جَرْوَل الشاعر، قال
[١] - راجع الإصابة، ج ١، ص ٣٧٨- ٣٧٩.
[٢] - راجع في ذلك: تأريخ آداب اللغة العربية، ج ١، ص ١٦٩- ١٧٠.
[٣] - اسد الغابة، ج ٢، ص ٣٠.
[٤] - الإصابة، ج ١، ص ٣٨٧.