التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - مقارنة عابرة
|
وسنانُ أقْصَدَه النعاس فرنّقت |
في عينه سِنةٌ وليس بنائم[١] |
|
وأجرى الناس هذا المجرى قول صريع الغواني[٢] على أنّه لم يقع لأحد مثله وهو:
|
فلطّت بأيديها ثمار نحورها |
كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع[٣] |
|
فهذا تشبيه مصيب جدا، إلّا أنّهم عابوه بما بيّنت، وإنّما أشار إلى قول النابغة:
|
ويَخْطِطْن بالعيدان في كلّ منزل |
ويَخْبَأْن رمّانَ الثُّديِّ النواهِدِ[٤] |
|
ومثله قول أبي محجن الثقفي في وصف قَيْنَةٍ:
|
وترفع الصوت أحيانا وتخفضه |
كما يطنّ ذُبابُ الروضة الغرِدُ[٥] |
|
فأيّ قينةٍ تحبّ أن تُشبَّه بالذباب؟ وقد سرق بيت عنترة وقَلبَه فأفسده.[٦]
*** قال ابن رشيق في باب الاعتذار: وأجلّ ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة الثلاث، يقول في إحداهنّ:
|
نُبّئتُ أنّ أبا قابوس أوعدني |
ولا قرار على زأر من الأسد[٧] |
|
ويقول في الثانية:
|
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني |
إلى الناس مطليّ به القار أجرب[٨] |
|
ويقول في الثالثة- وهي أجودهن وأبرعهنّ-:
|
فإنّك كالليل الذي هو مدركي |
و إن خلت أن المُنتأى عنك واسعٌ[٩] |
|
قال: ومن ثمّ تعلّق بهذا المعنى جماعة من الشعراء منهم سلم الخاسر يعتذر إلى
[١] - وسنان: من غلبه النعاس، أقصده: طعنه فلم يخطئه. رنّق بالمكان: أقام فيه واحتبس به.
[٢] - صريع الغواني: مجنونهنّ، كناية عن امرئ القيس.
[٣] - لطّ الشيء: ستره. وثمار النحور كناية عن الثديين.
[٤] - نهد الثدي: كعب وانتبر وأشرف. والثّديّ جمع الثدي.
[٥] - غرّد الطائر: رفع صوته.
[٦] - العمدة، ج ١، ص ٣٠١- ٣٠٢.
[٧] - زأر الأسد: صات من صدره.
[٨] - القار: القير.
[٩] - المنتأى: المبتعد.