التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - مقارنة عابرة
«وَ حُورٌ عِينٌ. كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ».[١]
«مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ... فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ ... كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ».[٢]
«وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ... مُدْهامَّتانِ ... فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ... فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ ... فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ... حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ ... مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ».[٣]
فقد جاء وصف جمالهنّ مقرونا بوصف عفافهنّ، ممّا هو أقرب إلى النفس وأرغب في غريزة حبّ الاختصاص التي جبلت عليها طبيعة الإنسان!
وقول أبي تمّام الطائي، يرثي خالدبن زياد الشيباني في قصيدة يمدح أباه فيها:
|
ويصعد حتى يظنّ الجهول |
بأنّ له حاجة في السماء |
|
يريد من الصعود: الرفعة في القدر والمنزلة، لكنّه بنى على تناسي التشبيه فزعم أنّه يحاول الصعود إلى السماء على حقيقته ... وهذا التشبيه والتناسي خاليان من أيّ لطف وظرافة!
وقايس بينه وبين قوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»[٤] انظر إلى جرس لفظه ولطف تعبيره ...
وقوله تعالى: «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ، ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ».[٥]
كلام خال من التشبيه، لكن ملؤه الأُبّهة والجلال والكبرياء، في حسن النظم وجودة التعبير ...
قال ابن رشيق: واستبشع قوم قول الآخر يصف روضا:
[١] - الواقعة ٢٢: ٥٦- ٢٣.
[٢] - الرحمان ٥٤: ٥٥- ٥٨.
[٣] - الرحمان ٦٢: ٥٥- ٧٦.
[٤] - فاطر ١٠: ٣٥.
[٥] - غافر ١٥: ٤٠.