التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - مصطنعات و تلفيقات هزيلة
أعما لهم يندمون. إنا بشرناك بذريته الصالحين ... فعليهم مني صلوات و رحمة أحياء و أمواتا يوم يبعثون.[١] و على الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي أنهم قوم سوء خاسرين».[٢]
والعجيب أنّ المحدّث النوري- مع معرفته بالعربيّة- استندها حجّة قاطعة على زعمه التحريف فيما رواه أهل الخلاف[٣] .. وليته تدبّرها ولم يتسرّع إلى قبول ماترفضه العقول ..!
*** وحكي عن أبي موسى الأشعري عندما كبر وخرف في اخريات حياته السوداء أنّه كان يقول- في مجتمع قرّاء البصرة-: إنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها «لو كان لابن آدم واديان من المال لابتغى واديا ثالثا، ولايملأ جوف ابن آدم إلّا التراب»، وزاد بعضهم: «ويتوب اللّه على من تاب».
قال: كنّا نقرأ سورة اخرى نشبّهها بإحدى المسبّحات، فأنسيتها غير أنّي حفظت منها «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم» ... وزاد السيوطي:
«فتسألون عنها يوم القيامة».
لاندري كيف توافق المحدّث النوري[٤] مع هذا العجوز الخرف في أوهامه وخرافاته، وقد قال تعالى: «وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ»[٥] ... وقد كان قد أشرب في قلبه السفه والحمق من اوليات حياته وإلّا فكيف يخفى على ذي حجى الفرق الواضح بين كلامه تعالى وهذا المختلق من ألفاظ وكلمات لامحتوى لها ولاائتلاف. وليته نسي هاتين كما نسي غيرهما من بقيّة السورتين الموهومتين.
*** وأغرب من ذلك ما وهمه بشأن دعاءي القنوت المرويّين عن طرق العامّة، فحسبهما
[١] - لماذا كانوا أمواتا يوم يبعثون؟!
[٢] - لماذا انتصب نعت موصوف مرفوع؟! راجع: دبستان المذاهب تحقيق رحيم رضازاده ملك، ج ١، ص ٢٤٦- ٢٤٧.
[٣] - فصل الخطاب، ص ١٧٩ رقم سح- ٦٨ من الدليل الثامن.
[٤] - المصدر، ص ١٧١، رقم ب- ٢.
[٥] - يس ٦٨: ٣٦.