التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - ١٤ - العلامة هبهالدين
والرداءة. وأيضا لا اختلاف في معانيه ولا تناقض في مبانيه. ولو كان منتحلا ومفترى- كما زعمه الكفّار- لكثر فيه التناقض والتضادّ، فإنّ الكاذب تخونه ذاكرته ويبدو عُواره.
٥- من حيث اشتماله على كمال معرفة اللّه وذاته وصفاته وأسمائه ممّا تحيّر فيه عقول الحكماء والمتكلّمين.
٦- من حيث اشتماله على الآداب الكريمة والشرائع القويمة والطريقة المستقيمة، في نظم البلاد وسياسة العباد في المعاش والمعاد.
٧- من حيث اشتماله على إخباره بخفايا قصص الماضين ممّا لم يعلمه الخواصّ فكيف بالعوامّ. كما في الحديث عن أصحاب الكهف، وما دار بين موسى والخضر، وقصّة ذيالقرنين وقصص إبراهيم ولوط ويوسف عليهمالسلام.
٨- من حيث اشتماله على الإخبار عن الضمائر وإبداء ما في الصدور، ممّا لايطلع عليه إلّا علّام الغيوب. وهي كثيرة في القرآن بشأن الكفّار والمنافقين.
٩- من حيث اشتماله على الإخبار بمستقبل الأيّام في مواطن كثيرة.
١٠- من حيث أنّه لايخلق على طول الزمان ولايبلى على كثرة التكرار. كلّما تلوته أو تلي عليك وجدته غضّا طريّا ممّا لايوجد في غيره ...[١]
١٤- العلّامة هبهالدين
وسار على منهاجه وزاد عليه علّامة بغداد السيّد هبهالدين الشهرستاني (ت ١٣٨٦) في أثره الباقي «المعجزة الخالده».[٢] قال: إنَّ أكبر ميزة في القرآن- وهي التي جعلته فوق المعجزات كلّها- هي أنّها مجموعة فصول ليست سوى صبابة أحرف عربيّة، من جنس كلمات العرب، بل ومن أيسر أعمال البشر .. وقد فاقت مع ذلك عبقريّة كلّ عبقريّ، ولم
[١] - حقّ اليقين، ج ١، ص ١١٣- ١١٤.
[٢] - كان السبب في تقديم نظرة علّامتنا الشهرستاني إلى حقل آراء القدماء، هو اقتفاؤه لمذهب السلف أوّلًا، وامتداد نظرته لاختيار السيد شبّر وتكميلًا له في استقصاء وجوه الإعجاز ثانيا، فكان من المناسب إردافه معه في هذا المجال.