موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - الدليل الثاني آية الحلّ
احتمال، وقوله: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا [١]- هو التعرّض للربا الحاصل بالمعاملة، لا نفس المعاملة الربوية.
فحينئذٍ يحتمل في قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [٢] أن يكون مرادهم بالتسوية مثلية الربح الحاصل بالبيع للربا؛ أيالزيادة الحاصلة بالبيع الربوي، أو الأعمّ منه حتّى يشمل الربا القرضي، أو يكون مرادهم التسوية بين البيع الذي ليس فيه رباً، والبيع الذي فيه ذلك.
وعلى الاحتمال الأوّل: يكون معنى قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا: أحلّ اللَّه الزيادة الحاصلة بالبيع غير الربوي، وحرّم الزيادة الربوية؛ ردعاً لزعمهم، ودفعاً لتوهّمهم.
ولا شبهة في دلالة الآية- على هذا الاحتمال- على صحّة البيع غير الربوي؛ ضرورة أنّ تحليل نتيجة المعاملة ليس تحليلًا مالكياً، بل لعلّه لا يعقل أن يكون كذلك؛ لأنّ عمل المتعاملين ليس إلّاتمليك الأعيان بالأثمان وتملّكها بها، وإباحة تصرّف المشتري في الأعيان، والبائع في الأثمان، من أحكام ملكيتهما لهما، وفي الرتبة المتأخّرة عن حصول الملكية، و هي رتبة قطع يد المشتري عن الثمن، والبائع عن المثمن، فلا تأثير لإباحتهما، ولا معنى لها.
والإباحة في عرض التمليك و التملّك أو المتقدّمة عليهما، غير مقصودة لهما، ولا منشأة بإنشائهما كما هو واضح، فإذا أباح اللَّه تعالى الزيادة و الربح في البيع،
[١] البقرة (٢): ٢٧٦.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.