موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٩ - الاستدلال بقاعدة اليد على بدل الحيلولة
وحكم العهدة عقلائي، و هو ما ذكرناه.
بل لو فرض أخذ الإتلاف و التلف فيها، كان الحكم ما ذكرناه. بل يمكن إسراء ما ذكر إلى قاعدة الإتلاف؛ بأن يقال: إنّ إتلاف مال الغير ليس بعنوانه موضوعاً للضمان و الغرامة، بل لكونه موجباً لانقطاع يد المالك عن ملكه أبداً، ومع فرض انقطاع يده كذلك مع وجوده، كان ملاك ضمان الإتلاف موجوداً، و هو حكم عقلائي.
فقاعدة الإتلاف مع لحاظ المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء، تفيد ضمان ما قطع يد المالك عنه أبداً، أو مع احتمال العود من باب الاتّفاق، كغرق مال الغير، هذا إذا قلنا بأنّ العين على العهدة.
و أمّا لو قلنا بأ نّها تدلّ على ضمان المثل و القيمة، فيمكن أن يقال: إنّ التلف غير مذكور في القاعدة، ومناسبات الحكم و الموضوع في باب الغرامات والضمانات، توجب استفادة ضمان خسارة مال الغير ولو مع وجوده، كما قلنا في انقطاع يده عنه مطلقاً، كمثال الغاصب القاهر، وكالغرق، والإباق، والسرقة؛ فإنّ المتفاهم من دليل اليد الدالّ على لزوم جبر خسارة المالك، أنّ انقطاع يده عنه خسارة يجب جبرها، و هو بردّ مثله في المثلي، وقيمته في القيمي.
وعلى هذا تحمل الروايات الواردة في ضمان العارية إذا سرقت، أو ضاعت [١]؛ فإنّ الضمان فيها ليس إلّاضمان اليد، لا شيئاً آخر خارجاً عن ضمان الإتلاف و اليد، وسيأتي تتميم البحث عن قريب [٢].
[١] راجع وسائل الشيعة ١٩: ٩٣، كتاب العارية، الباب ١، الحديث ٧ و ٨ و ١٠.
[٢] يأتي في الصفحة ٦٤٣.