موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٢ - الاستدلال بالاصول لإثبات أعلى القيم
و قد يقال: بناءً على تعلّق العين بالذمّة، إنّ قاعدة الاشتغال محكّمة لو قلنا بأنّ العين تسقط عن الذمّة بأداء المثل في المثلي، والقيمة في القيمي، فمع أداء الأقلّ يشكّ في السقوط، والأصل الاشتغال، ويجري الاستصحاب.
و أمّا لو قلنا بأنّ العين لا يعقل سقوطها عنها مع امتناع تأديتها، التي هي الغاية، فلا شكّ في السقوط، و إنّما الشكّ في التكليف الزائد؛ لأنّ الواجب تدارك مالية ما في العهدة، و هي مردّدة بين الأقلّ و الأكثر [١].
وفيه: أنّ القائل ببقاء العين على الذمّة، وعدم سقوطها إلى الأبد، لا بدّ وأن يقول بأنّ العين لمّا كانت لها خصوصية شخصية، و هي بهذه الخصوصية على الذمّة، لا يعقل سقوطها لامتناع تأديتها.
وأن يقول: إنّ اللازم على المكلّف الخروج عن عهدة غرامتها وضمانها، من غير أن يتعلّق بالقيمة تكليف مستقلّ يتردّد بين الأقلّ و الأكثر، ومن غير أن يتعلّق بالذمّة وراء نفس العين بجميع جهاتها شيء، حتّى يقال: إنّ المالية مردّدة بين الأقلّ و الأكثر.
فلا المالية على العهدة، ولا التكليف متعلّق بأداء القيمة مستقلّاً، بل العين على العهدة، ولا بدّ من الخروج عن عهدة غرامتها، و إن لم تسقط بعد أداء الغرامة أيضاً؛ لمكان استقرارها على الذمّة بشخصيتها، ومع أداء الأقلّ يشكّ في الخروج عن عهدة الغرامة و الضمان، فالأصل الاشتغال، ويصحّ الاستصحاب، فتأمّل جيّداً.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٧٧.