موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٦ - كلام المحقّق الأصفهاني في المقام و الجواب عنه
متحقّق في الذمّة، له مالية موجودة لا مفروضة، و هو الفارق بين بقاء العين على العهدة إلى زمان التفريغ، وبقاء المثل إلى زمان الأداء، فإنّ العين حيث كانت شخصية و قد تلفت، فلا وجود لها ولا مالية إلّابالفرض، بخلاف المثل، فإنّه كلّي لا يتوقّف اشتغال الذمّة به على وجود شيء يطابقه خارجاً، فلا تلف له، فماليته حال الأداء متحقّقة لا مفروضة [١]، انتهى.
وفيه: أنّ الفرق بينهما بما ذكره غير مرضيّ؛ لأنّ الكلّي إنّما له مالية لا باعتبار نفسه من حيث هي، بل باعتبار مالية مصاديقه المحقّقة أو المقدّرة، فتكون مصاديقه التي هي تحت قدرة الضامن أو البائع، جهةً تعليلية لصيرورة الكلّي في الذمّة مالًا، نظير الأوراق النقدية، فإنّها مال باعتبار الذهب و الفضّة وغيرهما التي هي بإزائها، ويقال لها: «پشتوانه» ولهذا لو أسقطت الدولة اعتبارها سقطت ماليتها.
والكلّي إذا كان على ذمّة معتبرة أمكن لصاحبها إيجاد مصاديقه مهما أراد، أو يطالب آجلًا أو عاجلًا، يكون مالًا، ومع عدم الإمكان مطلقاً لا تعتبر له المالية، فكما أنّ مالية الكلّي باعتبار غيره و هو مصاديقه، كذلك مالية العين التي هي في الذمّة باعتبار أنّها مضمونة و أنّ صاحب الذمّة قادر على أدائها بمثلها أو قيمتها، والعين المعدومة خارجاً غير معدومة في صقع الاعتبار، ولها مالية باعتبار إمكان تأديتها بالمثل و القيمة.
فلا فرق بين الكلّي في الذمّة، وبين العين فيها، لا من جهة المعدومية من
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٧٨- ٣٨١.