موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٣ - القول باشتغال الذمّة بالمالية ودفعه
الضمان مدار التموّل في أيّ عين كان، بلا خصوصية للنقدين، ولا للمماثل، ولا لغيرهما» [١]، انتهى.
وفيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ اعتبار المالية في الأشياء إنّما هو لأجل الرغبات، فما لا يكون موردها إمّا لعدم خاصّية ونفع فيه، أو لكثرته وابتذاله، لا يكون متموّلًا، ولا يعتبر العقلاء فيه المالية، فالمالية تبع للرغبات، و هي تبع لخواصّ الأشياء ومنافعها، فالخصوصيات العينية ملحوظة ابتداءً، وبلحاظها تعتبر المالية.
نعم، ربّما يتّفق أن يكون النظر إلى مالية الشيء، وتغمض العين عن خصوصياته، ولكنّه ليس ميزاناً نوعياً أو كلّياً، فخصوصية الأعيان مطلوبة بالذات، وتتبعها المالية، لا العكس.
نعم، مع سقوط المثل عن المالية ليس ردّه تداركاً؛ وذلك لسقوط المنافع والخصوصيات، التي لأجلها تتعلّق الرغبات بها، أو لابتذالها الموجب لسلب الرغبات.
والعجب منه، حيث زعم: أنّ المثل إذا زادت ماليته، لا يرى العقلاء استحقاق المالك لأزيد من قيمة يوم التلف، مع أنّ بناء العقلاء على خلاف ذلك، فلو أتلف كرّاً من حنطة، يرى العرف ضمانه بكرّ منها، لا بقيمتها يوم التلف.
وأعجب منه دعوى: أنّ جبران المالية يمكن بأيّ مال كان، فلو أتلف منّاً من الحنطة، كان له الجبران بأمنانٍ من التبن، تكون قيمتها مساوية للتالف، وليس
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٣٣.